الحلقة السادسة من صفحة سودة: فضائح اختيار قيادات الإخوان

آلية اختيار القيادات

يكشف كتاب سر المعبد للقيادي السابق ثروت الخرباوي أن آلية اختيار القيادات داخل جماعة الإخوان المسلمين تعتمد على الولاء المطلق للقيادة العليا أكثر من الكفاءة أو القدرة التنظيمية. ويشير المؤلف إلى أن هذا الأسلوب أصبح قاعدة ثابتة لضمان استمرار الهيمنة الداخلية، وليس تعزيز الكفاءة. كما يستدل على أن أي عضو يظهر استقلالية أو قدرة على النقد يُقيَّم بدقة ثم يُستبعد من مواقع القيادة أحياناً. وفي المقابل، يُمنح الأكثر طاعة فرصاً للترقي حتى لو كانت قدراتهم محدودة، وهو وضع يعكس ازدواجية بين الصورة العامة للجماعة وواقع أدائها.

يسلط الكتاب الضوء على آثار هذه السياسة داخل التنظيم، فالأعضاء الذين لا يمتلكون القدرة الفعلية على اتخاذ القرارات الاستراتيجية غالباً ما يُعوضون بطاعة مطلقة. وهذا يؤدي إلى ضعف في اتخاذ القرار وتنفيذ خطط غير فعالة، فيما يتم الترويج للقيادات كنماذج للنجاح والالتزام أمام الجمهور رغم قصور قدراتهم. كما يوضح العمل أن الاعتماد على الولاء كأداة للسيطرة يفرض ضغوط نفسية وتخويفاً معنوياً على بقية الأعضاء، ويؤدي إلى بيئة تنظيمية قمعية. وتظهر النتيجة أن هذه الممارسات تظل غير قابلة للمساءلة وتؤثر سلباً على الأداء العام للجماعة.

التداعيات على الأداء والمصداقية

وتوضح السياسة أثرها أيضاً على المصداقية العامة للجماعة، حيث يُقدَّم القادة أمام وسائل الإعلام كنماذج للكفاءة بينما الواقع الداخلي يكشف خلاف ذلك. وهذا التضارب يفتح باب الانتقاد ويضعف الثقة في المؤسسة. ويشير الكتاب إلى أن هذا التضليل يعزز النقد العام ويؤثر في موقف المجتمع من التنظيم.

في الخلاصة يؤكد الكتاب أن ولاء الكادر يتفوق على الكفاءة، وأن الطاعة تُستخدم كأداة للسيطرة، بينما يتم الترويج للقيادات كنماذج للكفاءة أمام الرأي العام. يعرب عن أن استمرار هذا النهج يعرّض التنظيم لضغوط كبيرة ويضعف قدرته على اتخاذ قرارات فعلية. ويختتم بطرح مسألة الشفافية والمساءلة كإطار داخلي لإعادة تنظيم القيادة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى