سيد محمود يكتب: صحاب الأرض.. عندما تفوح رائحة الموت على الشاشة

يقدّم المسلسل سردًا حيًا لحالة مؤلمة في غزة يعكس عمق المعاناة التي يعيشها أهلها. يؤدي إياد نصار دور «ناصر» صاحب الأرض الذي يفقد كل شيء، ويحمل همّ الدفاع عنها حتى النهاية. يكشف العمل عن وجود ضابط إسرائيلي مُزرع في المستشفى كخائن للقضية، وتتصاعد الأحداث لتظهر صراعات داخلية وخارجية على خلفية الحرب. نفذت خطوطه الدرامية بعناية من قبل المؤلف عمار صبري والسيناريست محمد هشام عبية لتقديم رؤية واضحة عن ما حدث وتبيان تأثيره على المجتمع.

تبرز منة شلبي كطبيبة تضحّي بإنسانيتها أمام مشاهد القصف والتدمير وتمنح الشخصية عمقًا إنسانيًا. أدّت منة شلبي دور سلمى الطبيبة وتقاطعت حكايتها مع واقع الأطباء الذين عانوا من الظلم في الحرب غير المتكافية، وهو ما عزز صدقية التجربة. تبيّن أداؤها بحثها في قصص الطبيبات وتجاربهن، وهو ما أسهم في إحياء تفاصيل المهنة بشكل مؤثر. شاركها في الأداء أسماء مثل كامل الباشا وتارا عبود وآدم بكري وسارة يوسف وعصام السقا، ليضيفوا تنوعًا صوتيًا ولغويًا يعكس واقع الفلسطينيين والمصريين الذين عملوا خلف المعابر.

يعزز الإخراج الفني للمسلسل أجواء الحرب من خلال إضاءة حادة ومونتاج محكم وتشكيل ديكور يلتقط روح المكان. يسهم وجود حسين عسر في خلق صور حية للمشاهد وبناء توتر عاطفي، مع موسيقى تصويرية تعبر عن الحزن والقوة. يُظهر الأداء الجماعي قوة الرواية في نقل تفاصيل الحياة خلف الحدود وتفاصيل المعاناة التي لم تُكشف بشكل كافٍ في نشرات الأخبار. ختام العمل يترك أثرًا قويًا بفضل إخراج بيتر ميمي الذي نجح في إدخال القضية إلى عمقها، ليبقى المشاهد مع جوهر الواقع وتبقى الرسالة صادقة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى