صدفة تكشف جرائم.. كيف قادت دردشة لعبة إلكترونية قاتلاً إلى المشنقة

كشفت الشرطة الهولندية في أمستردام عام 2019 لغزاً غريباً ظهر في عالم الألعاب عبر الإنترنت. ففي إحدى غرف الدردشة تجاوز لاعب مجهول حدود اللعبة وبدأ يسرد قصصاً تقشعر لها الأبدان. لم تكن هذه القصص من نسج الخيال بل حملت تفاصيل حقيقية لجرائم قتل هزت المدينة. لم يكتبها صحفي ولا صرح بها مسؤول رسمي، بل هي أسرار يعرفها من شارك في الجريمة فعلاً.
أثارت أولى الإشارات إلى وجود صلة بين القصص والجرائم عندما توقف أحد اللاعبين عند معلومة عن مكان جثة لم تعلن الشرطة عنه بعد. تحولت اللعبة من مجرد ترف إلى بلاغ رسمي عندما انتبه المجتمع الرقمي إلى هذه الإشارات. قادت إجراءات التحري إلى تتبّع عنوان IP الخاص بالحساب المجهول، فقادهم ذلك إلى مستودع يخص رجلًا يُدعى مارك دي يونغ. كان المشتبه فيه دي يونغ ليس مجرد لاعب بارع بل كان يتخفى كقاتل ويتباهى بتفاصيل ضحاياه.
المسار التحقيقي في القضية
داهمت الشرطة منزل دي يونغ، وعند التفتيش عثروا ليس فقط على أجهزة كمبيوتر بل على أرشيف للموت ومقتنيات تخص ضحايا وربطها بثلاث جرائم قتل لم تُعلن عنها حتى ذلك الحين. أثبتت التحقيقات وجود صلة بين ما ورد في القصص وبين جرائم فعلية ارتُكبت. في غرفة التحقيق اعترف مارك بأنه كان يستمتع بمشاركة التفاصيل مع الغرباء، وظن أنها ستبقى مجرد قصص في لعبة.
انتهت القضية بإغلاق الحساب نهائياً وتوجيه التهم بناءً على الأدلة الرقمية والمادية. وتؤكد هذه الواقعة أن العالم الرقمي ليس ملاذاً آمناً من المساءلة وأن كلمات مكتوبة قد تكون سبباً في كشف الحقيقة وإنهاء سلوك قاتل. كما يظهر أن الاهتمام بإطار الهوية والسلامة الرقمية قد يمنع تكرار مثل هذه الحوادث ويحمي الآخرين.