“مناعة” تكشف مسار المخدرات من الأزقة إلى تطبيقات تليجرام

تروي الحكاية أن حي الباطنية في قلب القاهرة لم يكن مجرد بقعة جغرافية، بل كان على مدى سنوات طويلة دولة داخل الدولة تحكمها قوانين الدولاب ورائحة الدخان الكثيف. وتكشف الصورة أن تجارة الصنف القديمة تديرها عائلات تقليدية خلف أسوار المنازل العتيقة، في مواجهة شرسة مع الدولة لطرد هذا الشريان من السموم التي غيّبت عقول الأجيال. وتبرز هذه الحقيقة كما عُرضت في مسلسل مناعة خلال السباق الرمضاني الحالي، حيث تعود الذكريات إلى الصراع القديم وتظهر آثاره على المجتمع. وتؤكد الوقائع أن المواجهة لم تُنهَ بعد بل استمرت بأشكال جديدة مع تطور الأساليب وتغير الميدان.

تشهد الفترة الراهنة تطوراً تقنياً يبدل طبيعة التجارة في الباطنية من الحرف التقليدية إلى منصات رقمية مشفرة على تطبيقات مثل تليجرام وواتساب، حيث تعرض البضاعة بأسماء حركية وتُدار عمليات الدفع عبر المحافظ الإلكترونية أو العملات الرقمية لضمان السرية. وتصل الأعمال إلى مرحلة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تتبع سلوك المستهلكين وتحديد الزبائن المحتملين بدقة متناهية، بل بلغ الأمر إلى استخدام الطائرات المسيرة في بعض المناطق الوعرة لتوصيل الطلبات بعيداً عن الرقابة. ولا تزال الدولة مواجهاتها مستمرة، حيث أسست وزارة الداخلية قطاعات متخصصة في مكافحة الجرائم الإلكترونية لملاحقة هؤلاء التجار الرقميين في الفضاء السيبراني بنفس القوة التي لطّخت بها الباطنية قديماً. وتبقى الرسالة واضحة بأن المعركة مستمرة ضد “إرهاب المخدرات” في ثوبه الجديد، وتظل حماية المجتمع هدفاً معلناً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى