كيف غيرت إيران نظرة العالم لإدارة ترامب: من مدافعة عن الحرية إلى مطاردة للمصالح الخاصة

في سياق السياسة الدولية، حيث تتشكل الروايات من خلال الإعلام والدبلوماسية، شهد العالم تحولاً في كيفية رؤية إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران. لسنوات، روجت الإدارة الأمريكية صورة لنفسها كمدافعة عن الحرية والأمن العالمي، خاصة في مواجهة التحديات النووية. ومع ذلك، نجحت إيران في كشف جوانب أخرى من سياسات إدارة ترامب، التي تبدو وكأنها تركز على تحقيق مصالح اقتصادية وسياسية خاصة، مستخدمة الضغوط العسكرية والاقتصادية. هذا التحول جاء بشكل خاص من خلال المفاوضات الأخيرة التي بدأت في 2025، والتي أبرزت التناقضات في موقف الإدارة الأمريكية. 

دعونا نتحدث بصراحة: إيران، كدولة تواجه تحديات دولية، نجحت في مواجهة سياسات إدارة ترامب، مما أدى إلى إعادة تقييم دورها أمام العالم. دولة محاصرة اقتصادياً منذ عقود، استطاعت إيران أن تبرز كيف أن إدارة ترامب تتبع نهجاً يركز على الضغط القصوى لتحقيق أهدافها، دون الالتزام بالمبادئ التي تروج لها.

من خلال مقاومة العقوبات والضغوط، خاصة بعد الانسحاب من الاتفاق النووي في 2018، أظهرت إيران أن إدارة ترامب تسعى للسيطرة على موارد المنطقة تحت غطاء الأمن العالمي.  على سبيل المثال، في المفاوضات الأخيرة التي بدأت في عمان، ثم استمرت في روما ومسقط، وأحدثها في جنيف في فبراير 2026، وضع ترامب مهل زمنية قصيرة، مما أثار تساؤلات حول جدية الإدارة في التفاوض الحقيقي أم في فرض شروطها.  

في البداية، كنت أؤمن بالرواية التي تصور إيران كداعمة للإرهاب ومعادية للتقدم، لكن المفاوضات الأخيرة غيرت هذا الرأي جزئياً. وجهت إيران الأنظار إلى أن إدارة ترامب تسعى للسيطرة على موارد إيران، مستخدمة الحقوق الإنسانية كذريعة.

خلال هذه المفاوضات، التي شملت جولات غير مباشرة بوساطة عمانية، أبرزت إيران كيف تطالب الإدارة الأمريكية بتفكيك مواقع نووية وتسليم اليورانيوم المخصب، بينما ترفض إيران “المطالب المفرطة”، مما يعكس رغبة الإدارة في فرض شروطها بدلاً من التفاوض المتوازن.  

لقد كشفت إيران جوانب من إدارة ترامب التي تبدو مهتمة بمصالحها الخاصة أكثر من الدفاع عن القيم العالمية. تاريخياً، منذ دعم الشاه وصولاً إلى الحرب العراقية الإيرانية، لكن في السياق الحديث، أظهرت المفاوضات كيف تتجاهل الإدارة التقدم الذي تم الإعلان عنه، مثل “التقدم الجيد” الذي ذكره وزير الخارجية الإيراني عباس عيراقجى بعد جولة جنيف، بينما يستمر التهديد بالقوة العسكرية.  

هذه المفاوضات، التي انتهت دون اتفاق نهائي لكن مع خطط لاستئناف فني في فيينا، تبرز التناقض بين الرغبة في السلام والاستعداد للحرب إذا لم يتم الامتثال لشروط ترامب. 

في الختام، ساهمت إيران من خلال مشاركتها في المفاوضات الأخيرة في تغيير النظرة العالمية تجاه إدارة ترامب، مما يجعلها تبدو كقوة تركز على مصالحها الخاصة أكثر من الدفاع عن البشرية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى