هل الحرب الليلة… أم دعاية أمريكية؟

في ساعات متقاربة، توالت أخبار وإجراءات بدت لكثيرين وكأنها تمهيد مباشر لاندلاع مواجهة عسكرية وشيكة في المنطقة. المشهد، كما يظهر في البيانات والتحركات المعلنة، يحمل إشارات ثقيلة توحي بأن المنطقة تقف على حافة تصعيد واسع، بينما يرى آخرون أنها قد تكون رسائل ردع وضغط سياسي أكثر منها مقدمة لحرب فعلية.

وفق ما تم تداوله، بدأت الولايات المتحدة في اتخاذ إجراءات احترازية شملت إخلاء بعض سفاراتها في كل من إسرائيل والعراق، في خطوة تُقرأ عادة كإشارة إلى توقع مخاطر أمنية وشيكة. وفي الداخل الإسرائيلي، أصدرت بلدية بئر السبع أوامر بفتح جميع الملاجئ العامة فورًا، وهو إجراء لا يُتخذ عادة إلا في حالات التهديد المباشر أو توقع رد عسكري.

في المقابل، طلبت الصين من رعاياها في كل من إيران وإسرائيل الإخلاء الفوري، بينما أعلنت المملكة المتحدة إجلاء موظفيها من إيران. مثل هذه التحركات الدبلوماسية عادة ما تعكس تقديرات استخباراتية بوجود مخاطر مرتفعة، حتى وإن لم تكن الحرب مؤكدة.

اقتصاديًا ولوجستيًا، بدأت شركات طيران دولية في إلغاء رحلاتها إلى المنطقة، بالتوازي مع تقارير عن انضمام مزيد من الطائرات الأمريكية إلى الحشد العسكري، إضافة إلى إعادة تموضع أصول عسكرية أمريكية من بعض دول الخليج. هذه المؤشرات تفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التحركات: هل هي استعداد لعمل عسكري وشيك؟ أم إعادة انتشار احترازي لتفادي التعرض لضربات محتملة؟

التاريخ القريب للمنطقة يبين أن مثل هذه الإجراءات قد تسبق أحيانًا ضربات محدودة أو عمليات نوعية، لكنها في أحيان أخرى تكون جزءًا من سياسة “حافة الهاوية”؛ أي تصعيد محسوب يهدف إلى الردع أو تحسين شروط التفاوض دون الوصول إلى حرب شاملة.

اللافت في المشهد أن معظم الخطوات المعلنة ذات طابع احترازي: فتح ملاجئ، إجلاء دبلوماسيين، تحذيرات سفر، وإعادة تموضع عسكري. وهي إجراءات يمكن تفسيرها بطريقتين متناقضتين: إما أنها مؤشرات جدية على اقتراب مواجهة، أو أنها أدوات ضغط نفسي واستراتيجي في إطار صراع إرادات أكبر.

وبين هذين التفسيرين، تبقى المنطقة في حالة ترقب مشدود. فهل نحن أمام الساعات الأخيرة قبل اشتعال مواجهة مفتوحة؟ أم أن ما يجري هو استعراض قوة ورسائل متبادلة ضمن لعبة توازنات معقدة؟

المؤكد أن كثافة المؤشرات رفعت منسوب القلق، لكن طبيعة الصراع الحديث تجعل من الصعب الجزم: فالحرب قد تبدأ دون إعلان، وقد تُمنع في اللحظة الأخيرة… أو قد تبقى مجرد ظل يُستخدم في معركة سياسية أوسع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى