سفاح النهر الأخضر في قبضة الشرطة الأمريكية

أعلنت الشرطة الأمريكية في بداية الثمانينات عن اكتشاف سلسلة جرائم قتل تستهدف فتيات ليل في مدينة سيتاك بولاية واشنطن، حيث عُثِرَت جثة فتاة عارية تطفو على سطح النهر الأخضر ليلاً. أكّدت نتائج الطب الشرعي أن الضحية ماتت مخنوقة وكانت في السادسة عشرة من عمرها وتعمل كفتاة ليل. ظل التحقيق يواجه الغموض في البداية، فظن المحققون أن الحادثة هي حالة فردية، ثم توسع البحث مع تزايد وجود جثث مطابقة. لذلك شكلت السلطات وحدة تحقيق تتكون من نحو 25 ضابطاً للبحث عن الجاني وتحديد هويته المحتملة.
وبعد نحو ثلاثة أشهر ظهرت جثة فتاة ثانية في النهر الأخضر باسم ديبرا بونير، وتبين أنها تعمل كفتاة ليل وخُنِقت بنفس طريقة الضحية الأولى. أدركت التحقيقات أن الضحيتين كانتتا تترددان على شارع سيتاك، ما يوحي بأن القاتل قد يكون من بين الزبائن المترددين على ذلك الشارع. أعلنت الشرطة عن عقد مؤتمر صحفي في عام 1982 للتحذير من وجود سفاح طليق يستهدف ضحاياه في النهر الأخضر. وشهدت المدينة جهود مطاردة وتوجيه أنظار الجمهور إلى شارع سيتاك ومحيطه، وتشكيل وحدة تحقيق إضافية للقبض على الجاني.
تطور القضية والاعتقال
أثناء متابعة التحقيق، تقدمت امرأة إلى الشرطة وأبلغت عن زبون مريب يحمل اسم ‘غاري ريدجواي’، فاستدعت الشرطة الرجل وجرى إجراء فحص كشف الكذب عليه. أظهرت نتائج الفحص أنه لم يثبت تورطه بشكل قاطع، وأعلنت السلطات أنها لا تمتلك دليل إدانة ضده فأطلقت سراحه مع الاحتفاظ بالعينات في الثلاجة. وبينما استمر التحقيق مع مزيد من المشتبه بهم، أرسلت الشرطة عينات من دمه إلى المختبرات لتحديد ما إذا كانت تطابق ضحايا النهر الأخضر. وفي 2001 وفرت تقنيات الحمض النووي الحديثة أداة حاسمة فربطت عينات من المشتبه به بضحاياه، فاعتقل أثناء خروجه من مقر عمله.
بحلول عام 1985 كشفت التحقيقات عن مقبرة جماعية تحتوي 15 جثة إضافية لأعمار بين 16 و18 عامًا، ليصل العدد إلى نحو 30 ضحية، وجميعهن فتيات ليل. ومع تطور تقنيات الحمض النووي ظهرت أداة تحليل حديثة في 2001 ربطت عينات القاتل بضحاياه، فاعتقل أثناء خروجه من مقر عمله. اعترف القاتل بقيامه بـ48 جريمة قتل، وألقى بمعظم ضحاياه في النهر الأخضر، وكان يختار ضحاياه من شارع سيتاك ويشعر بالراحة بعد كل جريمة ثم يعود إلى منزله ليشرب. في عام 2003 حُكِم عليه بالسجن مدى الحياة وهو يقضي عقوبته حتى الآن، وتُرْوِت قصة القاتل فيلم سينمائي بعنوان ‘القبض على قاتل النهر الأخضر’.