الفراعنة يغيبون عن أولمبياد 1956 و1980 – انتصاراً للكرامة

تعلن الذاكرة المصرية أن الانسحاب من أولمبياد ملبورن 1956 كان موقفاً وطنياً بارزاً جاء احتجاجاً على العدوان الثلاثي الذي شنته إسرائيل وبريطانيا وفرنسا على الأراضي المصرية في تلك السنة. وتوضح الحكومة حينها أن المشاركة في محفل دولي يجمع الدول المعتدية لا يمكن قبولها في ظل سيادة مصر وسقوط الشهداء في بورسعيد ومدن القناة. كما أشار القرار إلى أن العلم المصري يظل مرفوعاً فوق الأرض التي حررها أبناء الشعب من الاحتلال، وأن الموقف السياسي جاء قبل أي رصيد رياضي.
تكرر هذا النهج في أولمبياد موسكو 1980 عندما اختارت مصر مقاطعة الدورة تضامناً مع دول كثيرة احتجاجاً على التدخل العسكري السوفيتي في أفغانستان. ورغم تأهل فرق مصر إلى الألعاب وتصدرها بطاقات التأهل، أُعلنت المقاطعة بشكل رسمي بما يعكس التزام البلد بمبادئه والتضامن مع الدول ذات المواقف المماثلة. ويُستدل من ذلك أن الرياضة كانت وسيلة للتعبير عن التوجهات القومية والدولية، حتى لو كان ذلك على حساب الطموحات الأولمبية للرياضيين.
أثر المواقف الوطنية على المسيرة الرياضية
تركت هذه المواقف أثراً عميقاً في وجدان الرياضيين المصريين، حيث فقدوا فرصاً تاريخية للتتويج في القمم العالمية، لكنها عززت في المقابل صورة مصر كدولة تضع المبادئ فوق المنصات. ويذكر التاريخ أن بعثة 1956 ضمت نجومًا في ألعاب القوى ورفع الأثقال والمبارزة، وكانوا مرشحين بقوة لحصد الميداليات، غير أنهم عادوا ليؤكدوا رسالة العزيمة والكرامة. بقي العلم المصري مرفوعاً فوق الأرض المحررة، رغم غياب الألقاب الأولمبية التي كانت متوقعة في تلك الفترة.