خبير اقتصادى يطرح تداعيات حرب إيران على الاقتصاد العالمى والإقليمى

يؤكد الدكتور كريم عادل رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن الهجمات العسكرية المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران تعكس مخاطر حقيقية تهدد العالم، ولا سيما الاقتصاد العالمي. ويضيف أن مثل هذا التصعيد يضاعف احتمالات وقوع صدمات اقتصادية واسعة، كما أن تعافي الاقتصادات من الأزمات الأخيرة لم يكتمل بعد. ويشير إلى أن الضبابية المحيطة بمستقبل المنطقة تزيد من مستوى التحديات التي تواجه الاقتصادات الكبرى في الفترة المقبلة. كما يؤكد أن الحرب تبقى أسوأ سيناريو لأي اقتصاد بسبب الترابط الكبير للأسواق العالمية ونُظم التعاون الاقتصادي التي تجعل آثار الصراع تنتقل عبر الدول بشكل سريع.
ويبين أن العولمة جعلت العالم في سلة واحدة، مما يجعل الأسواق المالية والاستثمارات وسلاسل الإمداد ترتبط بشكل وثيق وتترك لصراعٍ واحد آثاراً قد تمتد إلى اقتصادات بعينها. ويؤكد أن الأزمات السابقة أظهرت أن الاقتصاد العالمي لا يزال في طور التعافي، وأن التوترات الراهنة قد تزيد من حجم الخسائر وتطيل مدّها. كما تؤثر التوترات الجيوسياسية في الموارد المالية وتفاقم تكاليف الشحن والتأمين وتقلل حركة السياحة وتدفع الناس إلى الحذر من السفر.
مضيق هرمز وأثره الاقتصادي
يؤكد أن مضيق هرمز يمثل عقدة حيوية للعالم، حيث يمر من خلاله نحو 45 مليون برميل نفط يومياً وتشكّل حركة المرور عبره جزءاً رئيسياً من إمدادات الطاقة العالمية. وتشير الإحصاءات إلى أن 86% من صادرات الشرق الأوسط تمر عبره، ما يجعل أي قطع للممر يتهدد إمدادات الطاقة بشكل مباشر. وأغلب التجارة العالمية من النفط والمواد الأولية تتأثر سلباً إذا تعطل المرور عبره، وهذا ينعكس في ارتفاع الأسعار وتقلبات الأسواق وتزايد المخاطر الاقتصادية.
ويمثل الإغلاق المحتمل للمضيق تهديداً لسلامة إمدادات الطاقة لأكثر من 30 دولة بشكل مباشر وباقي الدول بشكل غير مباشر، ما يفرض علينا قراءة دقيقة للآثار على الأسواق العالمية والأسعار. ويؤدي أي تعطل للممر إلى ارتفاع حاد في تكاليف الشحن والتأمين وتقلص التجارة الدولية، وهو ما يضاعف من الضغط على الاقتصادات الكبرى والنامية على حد سواء.
تداعيات الحرب على قناة السويس والاقتصاد المصري
يتوقع أن تتقلص إيرادات قناة السويس نتيجة اضطرابات البحر الأحمر وتراجع حركة التجارة وتزايد تكاليف الشحن والتأمين. ويُحتمل أن يضغط ذلك على قيمة العملة المحلية ويزيد من الضغوط على الدولار أمام الجنيه وسائر العملات. كما يسعى إلى إعادة تصميم الممر ليصبح مكوّناً خدميّاً يوفر خدمات لوجستية متكاملة للسفن بما يضمن استدامة الإيرادات من النقد الأجنبي.
كما تؤثر التطورات في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر وتقلص الموارد الدولارية، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الدولار. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع قيمة العملة الأجنبية مقابل الجنيه وتزايد الضغوط التضخمية وتكاليف الاستيراد. وتبرز الحاجة إلى سياسات تعزز الاستقرار النقدي وتنوع مصادر التمويل وسلاسل الإمداد وتطوير بنية تحتية تسمح باستمرار الحركة الاقتصادية في أوقات الأزمات.