العند يولد الخلع: صرخات زوجات أمام محكمة الأسرة: لا يريد أن يسمعني

تبرز ظاهرة الخلع بسبب العند في أروقة المحاكم الأسرية، حيث لم تعد القضايا تقتصر على النفقة أو الضرب بل تحول العيش المشترك إلى صراع مفتوح. تقطع لغة الحسم المسار الذي كان يمكن أن يسلكه الزوجان من الحوار والتفاهم، وتدفع إلى اتخاذ خطوة قضائية كخيار نهائي. يترتب على ذلك آثار سلبية على استقرار الأسرة ومستقبل الأطفال، خاصة حين تتصاعد الخلافات وتتحول إلى تدريبات على التنازل أو الالتزام.
أمثلة من الواقع
تروي نهى. م، وهي مدرسة في الثلاثين، مأساتها بأن زوجها كان يحول أبسط الأمور إلى أزمة قومية. فمثلاً رفض الخروج لزيارة والدتها المريضة في يوم لم يحدده هو، فقام بإغلاق الأبواب وقاطعها لأسابيع. تؤكد أن العند جعل حياتهما صامتة بشكل قاتل حتى لم تعد تتحمل العيش مع من يرى في المشورة ضعفاً.
أما سارة ح، فقد واجهت عائقاً مماثلاً عندما أصر زوجها على السكن في منطقة بعيدة عن عملها فقط كعناد في رأيها، رغم قدرته المالية وسهولة الأمر. أدى ذلك إلى اصطدامات مستمرة وتحول الخلافات إلى جدار من الحواجز يعوق تربية الأولاد وتدبير المنزل. انتهى الأمر في معظم الأحيان إلى اللجوء إلى المحاكم كخيار أخير لإعادة ترتيب الأمور وفقاً لمطالب كل طرف.
رأي الخبراء
يرى خبراء العلاقات الأسرية أن العند يشكل المسمار الأخير في نعش الزواج، وأن تفادي الوصول إلى نقطة الخلع يبدأ بتعزيز مبدأ المشاركة لا المغالبة. يدعون إلى تدريب النفس على التنازل من أجل استمرار المركب الأسري والحفاظ على استقرار الأطفال. يؤكدون أن الحوار الهادف يمكن أن يكون الترياق الوحيد لسموم العند ويجنب التداعي أمام المحاكم.
يؤكدون أيضًا أهمية وضع قواعد للاتفاق عند الاختلاف وتجنب تدخلات الأهل التي قد تشحن النفوس وتزيد من حدة العناد. يشددون على أن لغة الحوار البناء وحدها القادرة على حماية كيان الأسرة من الانهيار، وتوفير بيئة صحية يلتزم فيها الطرفان بالتفاهم والتصور المشترك للمستقبل. كما يرون أن التمهل في اتخاذ القرارات الحاسمة وتحديد أطر زمنية للنقاش يمكن أن يخففا من التوترات وتجنب الوقوع في دعوى خلع.