المجلس القومي لحقوق الإنسان: أولوية وطنية ومحور التنمية الشاملة

أعلن مجلس النواب يوم الإثنين 2 مارس 2026 تشكيل أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان المكوّن من رئيس ونائب و25 عضواً، ليبدأ دوره الجديد بعد تصديق رئيس الجمهورية على التشكيل. وأشارت المصادر إلى أن المجلس سيكون مقره الرئيسي في القاهرة ولديه حق فتح فروع ومكاتب في المحافظات. وأكد البيان أن التشكيل يهدف إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان وتطوير المنظومة الوطنية في إطار يراعي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. وهذه الخطوة تضع آليات جديدة للمراقبة والتقييم والتنسيق مع الجهات المعنية لضمان ممارسة الحقوق بالشكل الفعلي.
نشأة المجلس
تأسس المجلس القومي لحقوق الإنسان في عام 2004 بموجب القانون رقم 94 لسنة 2003. كان يرأسه آنذاك الدكتور بطرس بطرس غالي الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة. جاء إنشاء المجلس استجابة للتوصية الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فيينا عام 1993 بإقامة مؤسسات وطنية تعزز النهوض بحقوق الإنسان وتطويرها ضمن إطار يضم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. ويملك المجلس الشخصية الاعتبارية ومقره القاهرة ويمكنه فتح فروع ومكاتب في المحافظات ويخضع للاستقلال في ممارسة مهامه.
التشكيل والولاية
يتكون المجلس من رئيس ونائب للرئيس و25 عضواً من الشخصيات العامة ذات الخبرة والاهتمام بحقوق الإنسان أو من ذوي العطاء المتميز في هذا المجال. ويحل نائب الرئيس محل الرئيس في حال غيابه. بعد تعيين رئيس المجلس والأعضاء يتم اختيار الأمين العام من خارج عضويتهم خلال أول اجتماع له. وتبلغ مدة ولاية المجلس أربع سنوات.
الرؤية والرسالة
تؤكد رؤية المجلس أن الإنسان هو محور كل تطور سياسي واجتماعي، وأن احترام حقوقه وحمايتها والدفاع عنها يمثل أقصر الطرق لإطلاق الطاقات وتعزيز الانتماء الوطني. وتشير إلى أن مصر كانت دوماً منارة وملتقى للعيش المشترك وقبلة للتعايش والسلام والتسامح، وهو ما يعكس جذوراً حضارية تعزز مسيرة حقوق الإنسان. وتنطلق رسالة المجلس من نشر ثقافة حقوق الإنسان وتربيتها، مع الإقرار بأن الحقوق متكاملة وأن السلام والاقتصاد والبيئة والديمقراطية أبعاد مرتبطة بها.
آليات العمل
يعمل المجلس كجهة وطنية مستقلة وفق خطة استراتيجية متكاملة لتعزيز حقوق الإنسان وتطوير أساليب العمل والبرامج بالتعاون مع الشركاء من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني الوطنية والإقليمية والدولية. الهدف الأساسي للمجلس تعزيز حماية الحقوق ونشر الوعي بها، والمشاركة في إعداد التقارير الدورية التي تلتزم الدولة بتقديمها إلى لجان حقوق الإنسان الدولية، والرد على استفسارات هذه الجهات. كما يضع المجلس خطة عمل وطنية ويقترح وسائل تنفيذها، ويطرح توصياته للجهات المختصة لدعم الحقوق وتطويرها. كما يعنى بإبداء الرأي في المسائل المعروضة عليه، وتلقي الشكاوى ودراستها وإحالة ما يراه إلى الجهات المعنية مع متابعة الإجراءات.
التنسيق والرقابة الميدانية
من صلاحيات المجلس أيضاً القيام بزيارة السجون وأماكن الاحتجاز للتحقق من حسن المعاملة وإبلاغ النيابة العامة عن أي انتهاكات للحريات الشخصية أو لحرمة الحياة الخاصة للمواطنين، إضافة إلى غيرها من الحقوق التي يكفلها الدستور والقانون والمواثيق الدولية. ويؤكد المجلس أن تعزيز حقوق الإنسان في مصر يمثل هدفاً وطنياً جامعاً يتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لصون كرامة المواطن ودولة القانون. كما يعمل المجلس على إعداد تقارير دورية حول أوضاع حقوق الإنسان وتطور جهود مصر على مستوى الحكومة وغير الحكومية.