قضاة الإسلام: أبو كريب الهمداني يرفض منصب القضاء لحبه للعلم

برز أبو كريب قاضياً مستقلاً عن السلطة التنفيذية، يفرض حكمه بالعدل والزهد والنزاهة. وشغل مناصب دينية ودنيوية كالخطابة والتدريس وإمارة الحج، ما يدل على مكانته الدينية والدنيوية معاً. كان شديد الحرص على تعلم العلم وتعليمه لغيره، حتى أوصى قبل وفاته بأن تُنشر كتبه ومؤلفاته ليظل علمه ناراً ونبراساً للأمة الإسلامية.

مواقف تُبرز استقلاله وتواضعه

أبرز المواقف التي تُظهر استقلاله أن أمير أفريقيا أراد أن يوليه منصب قاضى القضاة فتمارض كي يعفيه من المهمة، لكن الأمير أصر عليه. عند وصوله إلى الأمير دار حديث صريح، فكرر الأمير ثلاث مرات: الله أردت بذلك؟ فأجاب أبو كريب بأن المقصد بالله وحده، فقبل المنصب وتولى القضاء.

كان أبو كريب نموذجاً في التواضع، فذات مرة كان يمشي في القيروان على حماره فاستوقفه خصمان لفض مظلمتهما؛ فنزل من الحمار وقضى بينهما، ثم امتنع عن إمساك سرج الحمار. وفي موقف آخر كان في طريقه إلى المسجد فدخل دكان صانع سروج ونظر في مظلمة امرأة، ثم واصل الطريق فُأُثنت المرأة عليه ووصفته بالنصرة والفضل. كما يظهر تقديره للحق أن جاء رجل يشكو مظلمة من الأمير نفسه فرفض أن يحضر إلى الأمير وحده، فذهب القاضي بنفسه مع المدعي إلى الأمير ليعرض عليه الدعوى، فطلب الأمير أن يحلف، فرفض الأمير الحلف، فحكم القاضي بعزوفه عن اليمين وأظهر أن الحق أعلى من السلطان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى