من السجون للإصلاح: شهادات حقوقية دولية عن تطوير مراكز الإصلاح

أعلنت وزارة الداخلية عن تحول جذري في منظومة الإصلاح والتأهيل يهدف إلى الإصلاح والتهذيب وتحقيق الإنسان أولاً. تلاشت الصورة النمطية للعزل والقيود، وارتفعت مكانتها بفلسفة عقابية حديثة تقودها فكرة الإصلاح. توضح هذه الرؤية أن المحكوم عليه ليس عبئاً بل عنصر فاعل يمكنه الاندماج والمساهمة بعد انتهاء فترة عقوبته. وظهر تطبيقها بشكل واضح في مراكز مثل وادي النطرون وبدر وأخميم والعاشر من رمضان التي أصبحت نماذج عالمية يحتذى بها.
البيئة والتصميم
تستقبل المراكز مساحات خضراء شاسعة وتصاميم معمارية مبتكرة تبتعد عن الأسوار الضيقة والزنازين الكئيبة.
تعمل وزارة الداخلية على توزيع النزلاء وفق تصنيفات دقيقة تراعي النوع والسن والحالة الجنائية، مع توفير غرف إقامة مجهزة بسبل الإعاشة الكريمة والتهوية الطبيعية والإضاءة الملائمة.
تعكس هذه البيئة رغبة الدولة في توفير بيئة تساعد النزيل على المراجعة النفسية والتقويم السلوكي وتطوير مهاراته.
المراكز الإنتاجية والتأهيل المهني
تحولت المراكز إلى ورش إنتاجية ومصانع لتعليم الحرف والمهن اليدوية والتقنية.
تضم ورشاً للنجارة والحدادة والمنسوجات ومزارع حيوانية وداجنة وصوباً زراعية، حيث يتعلم النزلاء حرفة تفتح لهم باب الرزق المشروع بعد الخروج.
يُمنح النزيل أجرًا مقابل عمله، مما يعزز ثقته بنفسه ويمكّنه من دعم أسرته وهو خلف الأسوار.
الرعاية الصحية والأنشطة المتكاملة
شهدت المراكز توسعاً غير مسبوقاً في الأنشطة الرياضية، حيث أُنشئت ملاعب لكرة القدم وصالات مجهزة ومسارات للمشي.
إلى جانب الرياضة، خصصت مساحات للهوايات والفنون وافتتحت مكتبات ضخمة وفصول محو للأميّة وقاعات محاضرات دينية وتوعوية.
وأنشئت مستشفيات مركزية داخل كل مجمع مجهزة بأحدث الأجهزة وتوفر العلاجات مجاناً وتُجرى فحوص دورية وتُتوافر الأدوية اللازمة.
التقدير والآثار الحقوقية
حظيت هذه التطورات بإشادات من حقوقيين محليين ودوليين ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى زيارات بعثات دبلوماسية أعربت عن دهشتها من مستوى التطوير والإنسانية.
أوضح الخبراء أن هذه المراكز تشكل «جامعات تأهيلية» تهدف إلى حماية المجتمع من عودة النزيل للجريمة عبر تزويده بحرفة وصحة جيدة وفكر مستنير.
تمثل هذه المسار خطوة راسخة في عقد اجتماعي جديد يربط الدولة بمواطنيها، ويؤكد أن مصر قوية بقوانينها ورحيمة بأبنائها وتؤمن دائماً بالبناء والتمكين.