ألقاب من وحي الساحرة المستديرة: محمود الجوهري الجنرال

كان محمود الجوهري ضابطاً في الجيش وشارك في حرب أكتوبر عام 1973. خرج من الخدمة برتبة عميد في سلاح الإشارة، ولهذا عرف كروياً بلقب الجنرال. لم تكن مسيرته كلاعِب طويلة لكنها امتدت عشر سنوات وانتهت بإصابة في الرباط الصليبي عام 1965. حقق خلالها 8 بطولات، منها 6 بطولات دوري وكأسين لمصر.

المسيرة الدولية والإنجازات كلاعب ومدرب

حصل مع منتخب مصر على كأس الأمم الإفريقية 1959. توّج هداف البطولة بثلاثة أهداف سجلها كلها في إثيوبيا خلال مباراة واحدة، وهو الهاتريك. وهو الوحيد الذي حقق اللقب كلاعب وكمدرب عندما قاد مصر للفوز بالبطولة في بوركينا فاسو عام 1998. تعكس هذه الإنجازات مكانته المميزة في تاريخ الكرة المصرية كقيمة فنية وتاريخية.

البداية التدريبية ومسيرته مع الأهلي

اتجه الجوهري إلى التدريب في الأهلي وتولى قيادة فريق الناشئين تحت 16 عامًا. اكتشف أغلب جيل التسعينات الذي دربه لاحقًا ضمن المنتخب الوطني، ثم عمل كمساعد مدرب في الفريق الأول حتى عام 1977. ثم انتقل إلى اتحاد جدة السعودي لموسم واحد، وعاد كمدير فني للأهلي لمدة عامين (1982-1984)، فاز خلالهما ببطولة الدوري وبطولة أبطال إفريقيا للمرة الأولى في تاريخ الأهلي إضافة إلى بطولتين لكأس مصر.

المسيرة خارج الأهلي والمهام الدولية

رحل الجوهري مجدداً عن الأهلي إلى الإمارات خلال موسم 84/85، ثم عاد ليحقق كأس مصر وبطولة أبطال الكؤوس الإفريقية في 85/86. بعد ذلك انتقل إلى السعودية للمرة الثانية والأخيرة ليقود فريق أهلي جدة لمدة موسمين (1986-1988).

قيادته للمنتخب والإنجازات العالمية

في عام 1988 عُيّن مدرباً للمنتخب المصري، وفي خلال عامين قاد الفريق إلى نهائيات كأس العالم 1990 في إيطاليا. كما قاد المنتخب إلى بطولة كأس العرب في سوريا عام 1992. قرر الاستقالة من تدريب المنتخب عقب الإخفاق في التأهل إلى نهائيات كأس العالم 1994 بسبب واقعة زيمبابوي الشهيرة، ثم تولى الزمالك في موسم واحد (93-94)، محققاً لقب أبطال الدوري الإفريقية وكأس السوبر الإفريقي لأول مرة في تاريخ النادي. فاجأ الجمهور باقتناص لقب كأس الأمم الإفريقية 1998 مع مصر، ليعود اللقب الغالي إلى المصريين بعد غياب دام 12 عامًا، ثم اتجه بعدها إلى الأردن ليقود ثورة التغيير في كرة القدم هناك، حيث تولّى منصب المدير الفني لمنتخب الأردن ثم أصبح الخبير الكروي المنسق العام للكرة الأردنية ومشرفًا عليها، وعُرِض عليه نفس المنصب من المنظومة الكروية المصرية لكنها واصل نجاحاته مع الأردن حتى أيامه الأخيرة.

وفاته وتقديره

بعد صراع قصير مع المرض استمر ثلاثة أيام تعرض الجوهري لجلطة دماغية أدت إلى نزيف في المخ يوم 30 أغسطس 2012، ونقل إلى أحد المستشفيات الكبرى في عمان بالأردن حيث أعلن الأطباء وفاته إكلينيكياً. أُقيمت له جنازة عسكرية في الأردن شارك فيها الأمير علي بن الحسين، ثم نُقل إلى القاهرة بطائرة عسكرية وودعته جماهير الكرة المصرية والأردنية وكبار الشخصيات الرياضية ومحبّو كرة القدم. استمر ذكرُه كأحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة العربية والعالمية، وتظل مسيرته في اللعب والتدريب نموذجاً للانضباط والقيادة التي ارتبطت بلقب الجنرال عبر الأجيال.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى