صموئيل العشاي يحذر العرب: أفيقوا يا عرب

اليوم، في قلب حرب مشتعلة بين إسرائيل وأمريكا وإيران، تُغرق طهران سماء الخليج العربي بمئات الصواريخ الباليستية والمسيّرات المتفجرة، فتضرب منشآت النفط والمطارات والموانئ والمدن في السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان. هجمات غير مسبوقة منذ 28 فبراير 2026 ضمن عملية «الوعد الصادق 4»، في ردٍّ إيراني شرس على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي أودت بحياة قادتها الكبار، بمن فيهم المرشد الأعلى السابق ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري. لكن الضحية الحقيقية هي الأمة العربية!

مضيق هرمز مغلق جزئياً، وأسعار النفط تتجاوز 100 دولار للبرميل، والاقتصاد العالمي يرتجف من جراء ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطل سلاسل التوريد. والأخطر من ذلك كله أن هذا ليس مجرد انتقام من قواعد أجنبية، بل تنفيذ لأحلام توسعية قديمة تجعل دول الخليج «محافظات إيرانية» في عيون نظام الملالي، حيث يرى الحرس الثوري أن الخليج العربي امتدادٌ طبيعي لنفوذه التاريخي والثوري.

منذ عقود، يردد مسؤولو إيران – من مستشاري المرشد إلى قادة الحرس الثوري ونواب البرلمان وإعلاميي صحيفة كيهان – أن البحرين «المحافظة الرابعة عشرة»، أو المقاطعة «التاسعة عشرة» الإيرانية التي انفصلت بسبب «الاستعمار»، ويجب إعادتها. فقد قال علي أكبر ناطق نوري، مستشار خامنئي، ذلك صراحة عام 2009 في مدينة مشهد خلال احتفالات الثورة، مما أثار أزمة دبلوماسية حادة دفعت البحرين إلى وقف مفاوضات استيراد الغاز الإيراني، وأدى إلى زيارة تضامنية من الرئيس الراحل حسني مبارك، واحتجاجات رسمية من السعودية ودول مجلس التعاون.

لكن حسين شريعتمداري، مدير تحرير جريدة كيهان شبه الرسمية، كرر ذلك في ديسمبر 2025 في افتتاحية بعنوان «خطأ كبير للقراصنة»، وكتب: «شعب البحرين يطالب بعودة محافظته المنفصلة إلى وطنها الأم إيران». بينما ذهب حميد رسائي، وهو نائب سابق في البرلمان الإيراني، فكتب في مارس 2026 على منصة إكس: «إحدى نتائج هذه الحرب يجب أن تكون ضم البحرين إلى إيران». كما دعا سعيد قاسمي، وهو قائد في الحرس الثوري، عام 2016 إلى جعلها جزءاً من محافظة بوشهر.

أما الإمارات، فهناك الجزر الثلاث التي احتلتها إيران بعد جلاء المحتل البريطاني عام 1971، ويصفها الإيرانيون بأنها «جزر إيرانية إلى الأبد»، وقد وصفها بعض النواب في البرلمان بأنها «جزء من الأراضي الإيرانية». وهذا ليس تاريخاً قديماً، بل خطاب رسمي متكرر يُنشر في وسائل الإعلام الإيرانية الحكومية، ويُترجم اليوم إلى قصف مدني، وتدمير اقتصادي، وتهديد وجودي يستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية.

خلال العقود الماضية تكررت سلسلة من التصريحات الصادرة عن مسؤولين إيرانيين – سياسيين وعسكريين وإعلاميين – تشكك في سيادة بعض الدول الخليجية، بل وتصفها أحياناً بأنها «محافظات إيرانية» أو «أجزاء من الأراضي الإيرانية» يجب أن تعود إلى إيران. هذه التصريحات لا تصدر فقط من محللين أو نشطاء، بل من مستشاري المرشد الأعلى وقادة الحرس الثوري ونواب البرلمان ومسؤولي الإعلام الحكومي، وغالباً ما تتكرر عبر وسائل إعلام رسمية أو قريبة من دوائر السلطة في طهران، مثل صحيفة كيهان التي تعكس رأي المرشد مباشرة.

وإذا جمعنا هذه التصريحات معاً، نجد أنها تشكل خطاباً سياسياً متكاملاً يتجاوز الجدل التاريخي ليصل إلى التشكيك في سيادة دول الخليج ذاتها، ويُستغل الآن في سياق الحرب الحالية لتبرير الضربات العسكرية المباشرة.

أولاً: البحرين المحافظة الإيرانية

من الملاحظ أن البحرين هي أكثر الدول الخليجية تعرضاً للادعاءات الإيرانية الصريحة، رغم أن إيران نفسها اعترفت رسمياً باستقلالها عام 1971 عبر استفتاء الأمم المتحدة. ففي فبراير 2009 قال علي أكبر ناطق نوري، مستشار المرشد الأعلى ورئيس مكتب التفتيش العام في مكتب المرشد، خلال كلمة عامة في مدينة مشهد:

«البحرين كانت في الأساس المحافظة الإيرانية الرابعة عشرة، وكان يمثلها نائب في مجلس الشورى الوطني».

ونقلت هذه التصريحات عدة وسائل إعلام دولية وعربية، من بينها العربية والجزيرة ولوس أنجلوس تايمز وراديو أوروبا الحرة، وأثارت موجة غضب دبلوماسية في البحرين ودول مجلس التعاون أدت إلى احتجاجات رسمية وتعليق مفاوضات اقتصادية.

ولم تكن هذه التصريحات معزولة؛ فالتاريخ السياسي الإيراني يحتوي على إشارات متكررة إلى البحرين باعتبارها «جزءاً من إيران تاريخياً»، مما يعكس رؤية توسعية تتجاهل الواقع السياسي المعاصر والإرادة الشعبية البحرينية.

وجاءت أكثر الشخصيات الإيرانية إثارة للجدل في هذا الملف حسين شريعتمداري، مدير تحرير صحيفة كيهان الإيرانية، والذي يُعرف بأنه ممثل المرشد الأعلى داخل الصحيفة. ففي افتتاحية نشرتها الصحيفة بعنوان «خطأ كبير للقراصنة» في 6 ديسمبر 2025 كتب:

«المطلب الرئيس لشعب البحرين اليوم هو عودة هذه المحافظة المنفصلة عن إيران إلى وطنها الأم والأصلي، أي إيران».

وقد نقلت هذه التصريحات عدة وسائل إعلام دولية وصفت المقال بأنه دعوة صريحة إلى ضم البحرين إلى إيران.

ثانياً: دعوات صريحة من الحرس الثوري

انتقل الخطاب من رجال الإعلام والسياسة إلى بعض القيادات العسكرية. ففي مارس 2016 صرح الجنرال سعيد قاسمي، وهو قائد بارز في الحرس الثوري الإيراني، قائلاً خلال ملتقى في مدينة بوشهر:

«البحرين محافظة إيرانية انفصلت عن إيران بسبب الاستعمار… ويجب إعادتها وجعلها جزءاً من محافظة بوشهر».

ونقلت هذه التصريحات وسائل إعلام متعددة، منها وكالة تسنيم الإيرانية.

ثالثاً: دعوات لضم البحرين

في مارس 2026 نشر السياسي الإيراني حميد رسائي، وهو نائب سابق في البرلمان الإيراني، منشوراً على منصة إكس قال فيه:

«واحدة من نتائج هذه الحرب – إن شاء الله – يجب أن تكون استعادة البحرين وضمها إلى إيران».

ونشرت هذه التصريحات صحيفة تركيا توداي، مما أثار جدلاً حول طبيعة الخطاب الإيراني تجاه دول الخليج وسط التصعيد العسكري الحالي.

رابعاً: الإمارات… من الجزر الثلاث إلى التشكيك في الدولة

الخطاب الإيراني لم يتوقف عند حدود البحرين، بل امتد إلى الإمارات. ففي قضية الجزر الإماراتية الثلاث: أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى التي احتلتها إيران عام 1971، تؤكد إيران بشكل دائم أن هذه الجزر إيرانية بشكل نهائي وغير قابل للنقاش.

ففي ديسمبر 2025 قال محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني:

«الجزر إيرانية… وهذه الادعاءات الباطلة لا تغير الحقيقة».

وكرر الموقف نفسه علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، وناصر كنعاني المتحدث باسم وزارة الخارجية.

الأخطر أنه في عام 2009 ذهب بعض نواب البرلمان الإيراني – خلال حملة سياسية – إلى أبعد من ذلك، حيث وصف بعضهم الإمارات بأنها جزء من الأراضي الإيرانية، ووصفوا مطالب الإمارات بالجزر بأنها «وقاحة».

خامساً: الحرب الأخيرة والتوتر الإقليمي

خلال الحرب الأخيرة، أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة في مارس 2026 أن بلاده تعرضت، مع دول عربية أخرى، لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكداً أن هذه الاعتداءات «غير مسبوقة ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة».

وأكد أن القوات المسلحة البحرينية تصدت للهجمات وأحبطتها، مشدداً على أن البحرين «لم تبادر يوماً إلى استعداء أحد، واختارت دائماً طريق التعاون وحسن الجوار».

سادساً: مصر… الدرع والقلب النابض

في قلب الخليج العربي الآن عاصفة نارية تُغرق السماء بمئات الصواريخ الباليستية والمسيّرات الإيرانية، تضرب منشآت النفط والمطارات والموانئ والمدن في السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان.

التهديد لم يعد مجرد تصعيد… بل تهديد وجودي يضع الأمة العربية أمام اختبار مصيري.

مصر… يا درع الأمة وقلبها النابض! أنتِ مطالبة اليوم بقيادة الواجب الإقليمي الحاسم. «مسافة السكة» ليست شعاراً عاطفياً، بل عهد تاريخي محفور بدماء الشهداء وتضحيات الشعب المصري العظيم.

اليوم يواجه الأشقاء الموت والدمار يومياً… فكيف نتركهم يقاتلون وحدهم؟

الآن هو وقت التحرك الجريء والحاسم: تواجد مصري كبير في قلب الخليج، قوات مشتركة قوية، دعم جوي وبحري مباشر، وتنسيق على أعلى مستوى.

جيشنا هو جيش العرب، والأقوى والأكثر خبرة في المنطقة بفضل تاريخه الحافل بالانتصارات والتدريب المتقدم.

مصر مسافة السكة إلى قلب الخليج… الآن وقت الشجاعة، والتضامن الحقيقي، والفعل قبل فوات الأوان.

يا عرب… يا أمة واحدة! الفراغ الأمريكي واضح، والخليج يواجه العاصفة وحده.

أفيقوا قبل أن تصبح دولنا «محافظات» في خريطة طهران

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى