صموئيل العشاي يكتب: الخليج لم يطلب الدعم العسكري من مصر

في ظل التصعيد الإقليمي الأخير، ومع الضربات الإيرانية التي طالت بعض مناطق الخليج واستهداف القواعد الأمريكية، برزت تساؤلات على ألسنة عدد من المثقفين والإعلاميين في دول الخليج: لماذا لم تتحرك مصر دفاعًا عن هذه الدول التي تتعرض للقصف؟
والإجابة ببساطة شديدة، بعيدًا عن أي مزايدات أو شعارات: مصر لم يُطلب منها التدخل العسكري حتى هذه اللحظة.
الدولة المصرية، قيادةً وجيشًا وشعبًا، لم تكن يومًا بعيدة عن أشقائها، بل كانت دائمًا حاضرة في كل ما يخص الأمن القومي العربي. لكن في القضايا العسكرية تحديدًا، لا تتحرك الدول بدافع العاطفة أو الحماس، بل وفق قواعد واضحة، أهمها وجود طلب رسمي وصريح من الدولة المعنية.
وفي هذا السياق، يجري الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالات يومية مع قادة دول الخليج للاطمئنان والتنسيق ومتابعة التطورات لحظة بلحظة، في تأكيد واضح على أن مصر حاضرة سياسيًا ودبلوماسيًا بكل قوة. كما يقوم وزير الخارجية بجولات مكوكية وزيارات متعددة لعدد من العواصم، في إطار تحرك نشط يهدف إلى دعم الاستقرار وتنسيق المواقف. ورغم كل هذا الجهد والتحرك المستمر، لم تتلقَّ مصر حتى الآن أي طلب رسمي للتدخل العسكري أو تقديم دعم ميداني مباشر.
يا أهلنا في الخليج، أنتم في القلب، ومصر لا تتأخر عنكم أبدًا. نحن جاهزون للدفاع عنكم، وجاهزون للوقوف إلى جانبكم في أي تهديد يطال أمنكم واستقراركم. لكن في الوقت ذاته، من غير الممكن — سياسيًا أو قانونيًا — أن تتحرك مصر عسكريًا دون طلب مباشر من قياداتكم.
العلاقات بين مصر ودول الخليج ليست محل شك أو اختبار، فهي علاقات راسخة وقوية، مبنية على تاريخ طويل من الدعم المتبادل والمواقف المشتركة. ولذلك، فإن مسألة “عدم التحرك” لا تعني غياب الاستعداد، بل تعني ببساطة غياب الطلب.
رسالتنا واضحة وصادقة: مصر جاهزة للزود عن أشقائها، وجيشها مستعد، وإرادتها حاضرة. وإذا جاءت لحظة النداء، فسيكون الرد كما عهدتموه دائمًا.
مسافة السكة ليست مجرد شعار، بل التزام حقيقي. وعندما يُطلب منا، سنكون عندكم دون تردد.