شكوك تحرق البيوت: صرخات زوجات أمام محكمة الأسرة والغيرة ذبحت الحب

تكشف أروقة محاكم الأسرة أن قضايا الخلع لم تعد محكومة بالهجر أو ضيق اليد فحسب، بل تتسع فيها ظاهرة الغيرة المرضية وتتحول إلى عامل تهديد لاستقرار البيوت. تتحول العاطفة إلى سجن يراقب الأنفاس ويحاصر الضحكة داخل جدران الأسرة. ويواجه الزوج في هذه المسارات صفة جديدة هي أنه يفقد موقعه كشريك حياة لصالح سجان يفرض حضوره المرهق. وتزداد وتيرة القضايا حين يعجز الطرفان عن السيطرة على هذا الشك الذي يحطم الثقة ويهدد بالفتك بالاستقرار.

أبعاد الغيرة المرضية

وتروي هبة، 32 عاماً، مأساتها داخل القاعات بخنقات من الدموع، فتقول: “بدأت حياتنا بحب جارف، كنت أظن غيرته خوفاً عليّ، لكنها تحولت سريعاً إلى حصار، منعني من زيارة أهلي، ثم حُرمني من عملي، ووصل الأمر إلى تفتيش هاتفي كل ساعة ومراقبة نوافذ البيت”. وتضيف أنه في المرة الأخيرة اتهمها في شرفها لمجرد أنها ابتسمت لجارتها، فدركت أن نيران الشك لن تنطفئ إلا بحرق كرامتها فقررت الخلع لاستعادة ما تبقى من إنسانيتها.

نماذج من القضايا

وتروي سمر، 27 عاماً، قصتها كجانب أقسى من الغيرة حين يغار الزوج من نجاحها المهني ويغلف ذلك بستار الغيرة الذكورية. تقول سمر: “كان يحطم طموحي ويفتعل المشاكل في كل مرة أحصل فيها على ترقية، كان يرى في عيون زملائي طمعاً وفي تعاملي معهم خيانة”. حتى أصبحت غير قادرة على العيش في هذا الجو، فقررت اتخاذ الخلع خياراً إنقاذياً من هذا القفص الذهبي الذي تحول إلى غرفة تعذيب نفسي.

الإطار النفسي والوقاية

ويرى خبراء علم النفس أن الغيرة إذا تجاوزت حدها الطبيعي تصبح مرضاً يطلق عليه الغيرة السوداء أو البارانويا، وهو حالة تستدعي علاجاً نفسياً مكثفاً وليس مجرد نصائح ودية. ويؤكدون أن التعامل مع هذه الحالة يحتاج إلى تدخل مهني عاجل قبل تفاقم الخلل وتنامي الشك. ويشيرون إلى أن الخلل ليس غريزة عاطفية فطرية بل اضطراب يتطلب علاجاً وتأهيلاً، وأن تجاهل العلامات المبكر قد يفاقم الوضع. وتبرز هذه المعطيات أن الحوار والتعاون مع مختصين قد يخفف من أثر الظاهرة ويعيد الثقة في العلاقة.

لتفادي وصول قطار الزواج إلى محطة الخلع تقترن النصائح الوقائية بثلاثة محاور رئيسية. أولها بناء جسور الثقة منذ اليوم الأول للخطوبة وعدم التهاون مع بوادر الشك المرضي. ثانيها الصراحة المطلقة في جميع التعاملات اليومية لإغلاق أبواب الهواجس. ثالثها وضع حدود واضحة للخصوصية مع التأكيد على احترام الطرف الآخر، مع وجود تدخل طرف حكيم أو استشاري علاقات أسرية عند الشعور بالخطر قبل تفاقم الأمور.

إن الغيرة حين تتحول إلى شك تصبح رصاصة في قلب الاستقرار الأسري. والخلع في هذه الحالات ليس انفصالاً فحسب، بل فرصة لإعادة الحياة إلى مسارها. وتؤكد التجارب أن الحوار والتفهم واللجوء إلى مختصين يخفف من أثر هذه الظاهرة. ووجود ثقة مشتركة يحول العاطفة من سجن إلى باب للحياة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى