جيهان سيف تكتب : ضحّت بحياتها لأجل أطفالها

مارس… شهرٌ مختلف. هو شهر الأنثى، وشهر الأمومة، وشهر الربيع… شهر الحياة. فكما لا تتفتح الزهور إلا في الربيع، ولا تحلّق الفراشات إلا في دفئه، كذلك نحن… ما كنا لنبصر النور لولا الأم.

في هذا الشهر، أقول: كل عام وكل أم بخير، وكل أنثى بخير. وأحرص دائمًا على استخدام كلمة “أنثى”، لأن الأنثى—في كل مراحل عمرها—تحمل بداخلها روح الأمومة، بعطائها واحتوائها وحنانها.

في كل عيد أم، اعتدت أن أتحدث عن نموذجين: شمعة تحترق لتضيء، وأخرى تحرق من حولها. واليوم، أتوقف أمام نموذج مؤلم… لكنه حقيقي ومتكرر، نموذج الأم التي تحترق من أجل أبنائها.

منال نجيب لم تكن مختلفة عن غيرها من الفتيات. حلمت بحياة هادئة، وسعادة بسيطة، وبيت مليء بالحب. لكنها اصطدمت بواقع قاسٍ، حين ارتبطت بشخص فقد إنسانيته، إنسان لا يعرف الرحمة، ولا يمكن وصفه برجل.

سنوات طويلة عاشت تحاول… تمنح الفرص… تنتظر أن يتغير، أن يصبح أبًا حقيقيًا، أو إنسانًا يُحتمل العيش معه. لكن كل محاولاتها كانت تذهب سدى.

ورغم ذلك، لم تتخلَّ عن دورها. كانت الأم، والسند، والأمان. تحمّلت الألم بصمت، وتلقت القسوة يومًا بعد يوم، فقط من أجل أبنائها… فقط ليبقوا بخير.

حتى جاءت النهاية… نهاية قاسية، دفعت فيها حياتها ثمنًا لصبرها. رحلت منال على يد من كان يجب أن يحميها.

منال ليست حالة فردية، بل هي صورة متكررة في مجتمعنا. هناك كثير من النساء يعشن نفس المعاناة، في صمتٍ قاسٍ، بين نار الاستمرار ونار الخوف من نظرة المجتمع.

يبقين حائرات: هل يواصلن الطريق رغم الألم؟ أم يطلبن الحرية، ويدفعن ثمنها من أحكام قاسية لا ترحم؟

في النهاية، نجد أن كثيرات مثل منال يدفعن حياتهن ثمنًا… ثمن الأمومة، وثمن غياب الرجولة الحقيقية.

نحن في حاجة إلى تحرّك حقيقي وفعّال. نحتاج إلى دور آمنة لحماية النساء من العنف، تبدأ من القاهرة وتمتد إلى كل المحافظات. أماكن توفر الأمان، وتمنح فرصة لحياة جديدة، وتساعد النساء على استثمار مواهبهن واستعادة كرامتهن.

كما يجب دعم كل المبادرات التي تحارب العنف ضد المرأة، والتوعية المستمرة بخطورته، سواء عبر الإعلام أو الفن أو التعليم.

وفي النهاية… كل عام وكل أم بخير، وكل أنثى قوية، صابرة، تستحق الحياة والأمان والاحترام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى