خبير: الدولار يرتفع بسبب الضغوط المتراكمة وارتفاع أسعار الطاقة

أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الجوهرى أن الارتفاع المفاجئ لسعر الدولار مقابل الجنيه بنحو ٧٥ قرشًا في يوم واحد ليس حدثًا عابرًا أو حركة عشوائية في السوق. ويرجع ذلك إلى ضغوط متراكمة ظهرت دفعة واحدة نتيجة لتوترات إقليمية وارتفاع أسعار الطاقة، خاصة في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد في الطاقة والسلع الأساسية. وأشار إلى أن هذا الواقع يزيد الطلب على الدولار لتغطية فاتورة الاستيراد ويمثل عبئًا إضافيًا على سوق العملة. وأضاف أن تحركات الأموال الساخنة وتوقعات السوق لعبت دورًا رئيسيًا، فقلق المستثمرين الأجانب من اتجاهات الاقتصاد يدفع جزءًا من المحافظ إلى الخروج من أدوات الدين ما ينعكس سريعًا في سعر الصرف.

عوامل وراء القفزة

أوضح الجوهرى أن العامل الثاني هو تحركات الأموال الساخنة، حيث أن أي حالة قلق أو عدم يقين تدفع جزءًا من المستثمرين الأجانب إلى الخروج من أدوات الدين المحلي، وهو ما يخلق طلبًا إضافيًا على الدولار في وقت قصير. كما يظهر الأثر حادًا ومباشرًا في سعر الصرف. أما العامل الثالث فمتعلق بتوقعات السوق نفسها، فبمجرد وجود قناعة بأن الدولار سيمتفع، يبدأ المتعاملون في التحوط والتخزين مما يضاعف الطلب. وأشار إلى أن هذه القفزة تحمل رسالة واضحة بأن الاقتصاد المصري لا يزال حساسًا تجاه المتغيرات الخارجية، وأن أي صدمة في الطاقة أو التدفقات النقدية تنعكس سريعًا على سعر الصرف.

آفاق الفترة المقبلة

السيناريو الأقرب خلال الفترة المقبلة هو حالة من التذبذب وليس صعودًا مستمرًا، مع ميل عام للارتفاع التدريجي. ومن المتوقع أن يتغير المشهد إذا تدخلت تدفقات دولارية قوية سواء من استثمارات مباشرة أو دعم خارجي أو تحسن في موارد النقد الأجنبي مثل السياحة وقناة السويس. وأضاف أن ما حدث يشكل إنذارًا مبكرًا وليس أزمة، ويجب التعامل معه كدافع لتعجيل الإصلاحات وتعزيز مصادر النقد الأجنبي لا كحركة سعرية عابرة في السوق. كما يؤكد على ضرورة توفير بيئة جاذبة للمستثمرين ورفع مرونة السياسة النقدية.

خلاصة القول، يؤكد الجوهرى أن ما حدث ليس مؤشرًا على صعود مستمر وإنما أول إنذار اقتصادي. ويشدد على ضرورة تسريع الإصلاحات الاقتصادية وتوفير مصادر نقد أجنبي مستدامة. كما يحث على اليقظة أمام أي صدمات خارجية في الطاقة وتدفقات النقد الأجنبي لضمان استقرار سعر الصرف في المدى المتوسط.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى