تشريعات الموت للأسرى الفلسطينيين تكشف وحشية إسرائيل

بقلم – صموئيل العشاي:

نشرت قناة القاهرة الإخبارية تقريرًا إخباريًا أن إسرائيل أقرت قانونًا لإعدام الأسرى الفلسطينيين، وما يحدث ليس انحرافًا سياسيًا يمكن لحكومة ، بل أصبح نموذجًا لدولة تستخدم القانون كغطاء رسمي للقتل.

القانون الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي بشأن إعدام الأسرى الفلسطينيين لا يمكن وصفه إلا بأنه سقوط أخلاقي مدوٍ ، وانكشاف كامل لوجه دولة لم تعد تخفي نزعتها الانتقامية، بل تُشرعنها وتحتفي بها.

أصدرت إسرائيل تشريعًا يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين ، وهذا التشريع يعكس دولة مرعوبة، ويكشف حجم الهلع والعجز الذي يُترجم إلى قسوة مفرطة.

شخصيات متطرفة مثل إيتمار بن غفير تطالب بسنّ قوانين تسرّع بإزهاق الأرواح، وتُغلق كل أبواب الرحمة ، فإننا لا نكون أمام نظام عدالة، بل أمام آلة عقاب تسعى للانتقام الجماعي تحت مظلة القانون.

الأخطر أن هذا القانون لا يخفي طابعه العنصري، بل يكاد يعلنه صراحة. فهو موجّه بالأساس ضد الفلسطينيين، ويكرّس التمييز بينهم وبين غيرهم، خاصة في الضفة الغربية، حيث يصبح الإعدام خيارًا جاهزًا وسريعًا. وهذه ليست عدالة، بل نظام فصل قائم على الهوية، يُعيد إلى الأذهان أسوأ نماذج القمع في التاريخ، لكن هذه المرة بغطاء تشريعي.

وليس خافيًا أن هذا التوجه يأتي بالتوازي مع الانتهاكات المستمرة داخل السجون، حيث تشير بيانات نادي الأسير الفلسطيني إلى واقع مأساوي يعيشه آلاف الأسرى، بين التعذيب والإهمال الطبي الممنهج.

والآن مع وجود قانون يُشرعن الإعدام، فإن الرسالة تصبح واضحة: ليس المطلوب فقط سلب الحرية، بل إنهاء الحياة نفسها.

أما على المستوى الدولي، فإن التحذيرات التي أطلقتها منظمة العفو الدولية وغيرها من الجهات الحقوقية، والتي وصفت هذا التشريع بأنه قد يرقى إلى جريمة حرب، تكشف حجم الكارثة. لكن الأكثر خطورة من القانون ذاته، هو هذا الصمت الدولي المتردد، الذي يمنح مثل هذه السياسات مساحة للاستمرار والتوسع.

الإنسانية لا يمكن أن تتعايش مع قوانين تُفصّل على مقاس بشر على أساس الكراهية، ولا مع تشريعات تُحوّل الإنسان إلى هدف مشروع للإعدام.

إن تشريعات الموت هذه لا تكشف فقط وحشية السياسات الإسرائيلية، بل تضع العالم أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها: هناك دولة تستخدم القانون لتبرير القتل، وتُحوّل العدالة إلى أداة انتقام. ومع كل يوم يمر دون موقف حاسم، تتسع دائرة هذه الوحشية، ويتحول الصمت إلى شراكة غير معلنة في الجريمة.

في النهاية، ما تفعله إسرائيل اليوم لن يحقق لها الأمن، بل سيعمّق عزلتها ويزيد من كراهية الشعوب لها. فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، والقوانين التي تُكتب بالدم لا يمكن أن تصمد طويلًا أمام صوت الحق والعدالة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى