النفط تحت ضغط الهدنة.. خبراء يحذرون من ارتفاعات صادمة حال التصعيد

شهدت أسواق النفط تقلبات سريعة عقب التهدئة بين إيران والولايات المتحدة، ما وفر ارتياحاً مؤقتاً للمستثمرين لكنه كشف أيضاً عن هشاشة الاستقرار في ظل مخاطر إمدادات الطاقة وخطورة الوضع في الخليج.
آفاق سوق النفط بعد التهدئة: قراءة مركزة للمستقبل
ردود فعل الأسواق والأسعار
بعد إعلان التهدئة، تراجعت الأسعار بشكل سريع: حيث تراجع خام برنت إلى نحو 93 دولاراً للبرميل ثم استقرّ عند نحو 95.05 دولار، مسجلاً انخفاضاً إجمالياً يقارب 13%، بينما هبط خام غرب تكساس المتوسط إلى نحو 92 دولاراً ثم استقر عند نحو 95.5 دولار، بارتفاع انخفاض يقارب 13.7% وفق بيانات السوق المعتمدة.
قراءة المحللين للمشهد القريب
- اتفق خبراء الطاقة أن التهدئة وفّرت دفعة هبوطية فورية للأسعار، لكنها لا تعكس تغيّراً هيكلياً في أساسيات السوق؛ بل تعبر عن معنويات المستثمرين المحسّنة مؤقتاً.
- أبرز سيناريوهين محتملين: استمرار التهدئة والتوصل إلى اتفاق شامل يعيد الإمدادات إلى توازن تدريجيًا، ما قد يدفع الأسعار إلى نطاق 70–80 دولاراً للبرميل، أو فشل المفاوضات أو التصعيد الذي قد يعيد الأسعار إلى ما فوق 100 دولار وربما يصل إلى مستويات قياسية إذا تعرّضت البنية التحتية أو الملاحة في مضيق هرمز للخطر.
وجهات نظر محورية لخبراء بارزين
- الدكتور أحمد معطي: ما حدث يعكس هبوطاً معنوياً وليس تحسناً في الأساسيات؛ فالعوامل الفعلية مثل الإمدادات وسلاسل النقل لم تستعيد عافيتها بالكامل بعد.
- الدكتور جمال القليوبي: الحالة الراهنة تبدو كمنطقة ترقّب مفتوحة؛ الأسعار في المدى القصير قد تظل ضمن نطاق 95–110 دولارات للبرميل بينما تتركّز الرؤية على نتائج المسار السياسي.
- توقع حذر من احتمال التصعيد: فشل التفاوض قد يفتح الباب أمام تصعيد واسع النطاق يطال البنية التحتية للطاقة، ما قد يدفع الأسواق إلى مستويات قياسية تصل إلى 170 دولاراً للبرميل إذا تعذرت تدفقات الإمدادات.
- الدكتور ثروت راغب: إعادة تدفق السفن عبر مضيق هرمز يفضي إلى استقرار مؤقت؛ وجود أكثر من 1000 سفينة في انتظار يضغط على الأسعار نحو انخفاض تدريجي إلى نحو 80–85 دولاراً خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، مع الإشارة إلى أن أي عودة للتصعيد ستعكس الاتجاه بسرعة.
- في سيناريو أكثر تفاؤلاً، توقع راغب عودة التوازن إذا أُتِم الاتفاق وخرج الاستقرار السياسي، بما يؤدي إلى انخفاض الأسعار إلى نحو 80 دولاراً ثم 70–80 دولاراً مع مرور الوقت.
- الدكتور أحمد معطي أضاف أن فرض رسوم مرور محتملة من جانب إيران لن يغير كثيراً في اتجاه الأسعار، مع توقع أن تكون الزيادات محدودة بنطاق دولار إلى دولارين للبرميل نتيجة توزيع التكلفة العالمية.
- الدكتور محمد أنيس: وصف الوضع بأنه هدنة مؤقتة وليس سلاماً عسكرياً؛ وتوقع أن تتحرك الأسعار بين 90 و100 دولار خلال فترة التهدئة، مع احتمال انخفاض إلى نحو 80 دولاراً إذا فُتح مضيق هرمز بشكل كامل، أو عودة الأسعار إلى فوق 100 دولار في حال استئناف النزاع وإغلاق المضيق.
التدفقات والقدرة على إعادة التوازن
من جهة العرض، أشار خبراء إلى أن التدفق الفعلي للإمدادات سيعتمد على مرور السفن والتأكد من سلامة مسارات الشحن؛ وجود أكثر من ألف سفينة في حالة انتظار يشير إلى ضغوط هبوطية محتملة على الأسعار في المدى القريب مع استيعاب السوق للكميات المتراكمة، وهو وضع قد يخفف من حدة الأسعار مؤقتاً قبل أن يعود المسار للارتفاع إذا سُدّ الممرات مرة أخرى.
نظرة عامة على المسار السياسي والتسعير
القرار السياسي هو المحرك الأساسي خلال المرحلة المقبلة؛ فحتى مع وجود احتمال تهدئة طويلة، ستبقى أسعار النفط معرضة لتقلبات حادة بحسب نتائج المفاوضات ومسار فتح مضيق هرمز وتحديداً حركة المرور عبره.
خلاصة سريعة
- الهدنة الحالية تشكّل تعبيراً عن تداول مؤقت أكثر منه نهاية للنزاع؛ والأسواق تترقب نتائج المسار السياسي بشكل حاسم.
- من المتوقع أن تبقى نطاقات الأسعار معرضة للتغير بين 80 و110 دولارات على المدى القريب، وفقاً لمسار التفاهمات والتدفقات الفعالة.