صموئيل العشاي يكتب : انتصار رؤية مصر في صناعة السلام بين أمريكا وإيران

في عالم يعج بالتوترات والصراعات، برزت مصر كقوة دبلوماسية حكيمة قادرة على تحويل الأزمات إلى فرص للسلام. لم تكن الجهود المصرية مجرد وساطة عابرة، بل تجسيداً حياً لرؤية القيادة السياسية المصرية، ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تضع “السلام العادل والشامل” أساساً للأمن القومي والإقليمي.
في خضم الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي أشعلت النار في أسعار الطاقة حوّل العالم، انتصرت الدبلوماسية المصرية بفضل توازنها ومصداقيتها، مساهمة في التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت وفتح أبواب الحوار.
مع اندلاع التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في مارس 2026، وما صاحبه من إغلاق مضيق هرمز وتهديدات للملاحة الدولية واقتصاديات المنطقة بأسرها، تحركت القاهرة بسرعة وفاعلية. تحت توجيهات الرئيس السيسي، أطلقت الدبلوماسية المصرية حملة اتصالات مكثفة شملت جميع الأطراف.
أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي سلسلة من الاتصالات مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف والمسؤولين الإيرانيين، بالإضافة إلى التنسيق الوثيق مع تركيا وباكستان وعمان. نقلت مصر الرسائل غير المباشرة، وساهمت في تضييق الفجوات بين واشنطن وطهران، مع التأكيد الدائم على ضرورة تجنب “الفوضى الكاملة” في المنطقة.
كانت الرؤية المصرية واضحة وثابتة: الحوار هو السبيل الوحيد للحل، مع مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، التي يُعتبر أمنها جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
أكد الرئيس السيسي في اتصالاته مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رفض أي استهداف للدول العربية، ودعا إلى العودة الفورية إلى طاولة المفاوضات. هذه الجهود لم تكن فردية؛ بل جاءت ضمن جهود جماعية مع باكستان وتركيا، حيث أشاد موقع “أكسيوس” الأمريكي بدور مصر المحوري في الكواليس لتقريب وجهات النظر، مما ساهم في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين .
أثمر هذا الدور في إعلان وقف الأعمال العدائية، الذي رحبت به مصر كـ”فرصة حاسمة” لإطلاق عملية تفاوضية جادة.
أشاد الاتحاد الأفريقي بهذا الدور البناء، مشيداً بقيادة مصر في خفض التصعيد. ومع التحضير لمفاوضات إسلام آباد، تستمر القاهرة في دعم مسار الحل السياسي الذي يضمن أمن الملاحة في مضيق هرمز، ويحمي مصالح دول الخليج والعراق والأردن، ويمهد لاتفاق شامل يعالج الملف النووي والأمن الإقليمي.
ما يميز هذه الرؤية القيادية المصرية هو الجمع بين الحزم في الدفاع عن المصالح العربية والمرونة في بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة. اعتمدت مصر على خبرتها التاريخية في الوساطة – كما في غزة وليبيا والسودان – لتصبح صانعة سلام موثوقة. لم تكن الدبلوماسية المصرية رد فعل على الأزمة، بل استراتيجية مدروسة تستند إلى رؤية الرئيس السيسي التي ترى في السلام أداة للتنمية والاستقرار الاقتصادي، خاصة مع أهمية قناة السويس والملاحة الدولية.
في وسط عالم مضطرب، أثبتت مصر أن الحكمة الدبلوماسية تفوق لغة التصعيد. تحولت التحديات إلى إنجاز يعزز مكانة مصر الإقليمية والدولية، ويؤكد أن الرؤية السياسية الثاقبة قادرة على صناعة السلام حتى في أخطر الأزمات.
مصر لم تعد مجرد وسيط ؛ بل أصبحت حجر الزاوية في بناء شرق أوسط آمن ومستقر. وصار انتصار الدبلوماسية المصرية في الملف الأمريكي-الإيراني نموذجاً يُحتذى به لكيفية إدارة الصراعات بالحوار والتوازن.
مع استمرار هذه الرؤية القيادية، ستظل مصر صوت العقل والسلام في المنطقة، ضامنة لمستقبل أفضل لشعوبها وللعالم أجمع.