ميلانيا تحاول حماية زوجها ترامب من هزيمته في إيران

بقلم – صموئيل العشاي
خرجت ميلانيا ترامب زوجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ببيان من البيت الأبيض تنفي فيه أي علاقة لها بـجيفري إبستين، وتطالب فيه بمحاكمة علنية للمتورطين. هذا البيان يقرأفي الظروف العادية، علي انه مجرد رد على قضية، ولأن التوقيت شيء مهم جدا، وفي لحظة حساسة، و الأنظار مركزة على هزيمة الولايات المتحدة في إيران، ورضوخ ترامب للمفاوضات التى تتم اليوم في إسلام آباد فان التحليل مختلف.
خلال الأيام الماضية رفع ترامب سقف التهديدات لايران واوربا والصين وغيرهم بشكل كبير، ولكن النتيجة النهاية جاءت مختلفة تمامًا عما قاله ، وبدلًا من “ الحسم السريع ” الذي روج له وإسقاط النظام الايرانى انتهى التصعيد بهدنة مؤقتة، مع قبول دونالد ترامب بشروط إيران العشرة.
هذا التحول السياسي هو”هزيمة سياسية” في عبوات الجمهوريين انفسهم من مؤيدي ترامب لأن واشنطن لم تحقق أهدافها المعلنة، وخرجت إيران محتفظة بأهم أوراقها التي دافعت عنها طوال الحرب.
هنا يظهر دور بيان ميلانيا، لان البيان لم يأتِ في توقيت عشوائي، بل في لحظة كان فيها الضغط الإعلامي والسياسي على الإدارة الأمريكية في أعلى مستوياته. ونجحت قرينة ترامب في تحويل الراى العام الأمريكى والعالمى ، من فجأة، تحولت العناوين من “ما أسباب الهزيمة في إيران؟” إلى “قضية إبستين من جديد”. هذا التحول ليس صدفة، بل نموذج واضح في العلوم السياسية بتحويل الانتباه: خلق قضية كبيرة ومثيرة للجدل لسحب التركيز من أزمة أكبر، بالبلدى ” بص العصفورة”.
الأمر لم يتوقف عند البيان فقط. ففي نفس الوقت، كان دونالد ترامب ينشر مادة صحفية عن الهجرة والجريمة، وهي موضوعات الساعه داخل الولايات المتحدة ومثيرة للجدل بين الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والجمهوري. وهذا التزامن يفسر في العلوم السياسية ب “إغراق المشهد بعدة قضايا في وقت واحد”، بحيث لا يبقى ملف إيران هو القضية الوحيدة المطروحة أمام الرأي العام.
الهدف من ذلك هو تقليل الخسائر السياسية. وبدلًا من بقاء الحديث عن “تراجع أمام إيران”، يتم فتح ملفات أخرى تشغل الإعلام والجمهور. واستخدام ميلانيا في هذا التوقيت يعطي غطاءً ذكيًا، لأن البيان يظهر علي انه دفاعا شخصيًا، لكنه في الواقع يخدم هدفًا سياسيًا أكبر.
علينا أن نتأكد أن التوقيت محسوب، ولعب دورًا واضحًا في سحب جزء من الاهتمام بعيدًا عن أزمة إيران. وربما ينجح هذا الأسلوب في تهدئة الضغط، لكنه لا يغير الحقيقة أن هزيمة ترامب في إيران فضيحة له في الداخل الامريكى مهما حاول لفت الانتباه.