الدولار يضغط على قطاع التعهيد في مصر.. وتوقعات بنمو الصادرات رغم التحديات

يشهد قطاع التعهيد في مصر تأثيرات مباشرة نتيجة التغيرات المتسارعة في سعر صرف الدولار، في ظل تحولات اقتصادية وإقليمية تلقي بظلالها على تكاليف التشغيل ومستويات الربحية داخل هذا القطاع الحيوي.

وأوضح مسؤول تنفيذي في إحدى شركات خدمات التعهيد أن القطاع يتأثر بشكل ملحوظ بتقلبات سعر الدولار، حيث تتراوح نسبة التأثير على التكاليف بين 10% و15%، ما يعكس حساسية النشاط الاقتصادي لأي تغيرات في سوق الصرف.

وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من تراخيص التشغيل ومتطلبات تشغيل المراكز يتم تسديده بالدولار، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التشغيل مع كل زيادة في سعر الصرف، وبالتالي ضغط مباشر على هوامش الربح داخل الشركات العاملة في المجال.

وعلى مستوى سوق الصرف، شهد الدولار خلال الأسابيع الأخيرة تحولات ملحوظة، إذ انتقل من حالة استقرار نسبي في منتصف فبراير إلى موجة صعود قوية بنهاية مارس وبداية أبريل، مدفوعًا بعوامل اقتصادية وسياسية إقليمية.

ففي منتصف فبراير 2026، تراوحت أسعار الدولار بين 46.85 و47.1 جنيهًا، مدعومة بتدفقات نقدية من صفقات استثمارية عززت المعروض من العملة الأجنبية، قبل أن يرتفع لاحقًا ليقترب من 54.86 جنيهًا في بعض التداولات الرسمية بنهاية مارس، متأثرًا بزيادة الطلب على الاستيراد وتراجع التدفقات النقدية.

ويؤدي هذا الارتفاع أيضًا إلى زيادة الأعباء على الشركات، خاصة في ظل حصول نحو 10% من العاملين في القطاع على رواتب بالدولار، ما يضيف ضغطًا إضافيًا على هيكل التكاليف، إلى جانب تأثيره على الطاقة وتدبير العملة الأجنبية ومعدلات التضخم.

وبحسب بيانات رسمية، يضم قطاع التعهيد في مصر نحو 240 شركة، فيما تُقدر قيمته بنحو 239 مليار جنيه وفق التعداد الاقتصادي الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مع توقعات حكومية بوصول صادرات خدمات التعهيد إلى نحو 9 مليارات دولار بحلول عام 2026، وتوفير أكثر من نصف مليون فرصة عمل.

وفي المقابل، تؤكد تقارير رسمية أن مصر تمتلك ميزة تنافسية في هذا القطاع بفضل توافر كوادر شابة ذات مهارات لغوية ورقمية عالية، ما يعزز مكانتها كمركز إقليمي ودولي لخدمات التعهيد وتكنولوجيا المعلومات، في إطار دعم حكومي متواصل وتعاون مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات لتنمية الصادرات الخدمية.


اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى