حدث: هل نعاني من غياب المسؤول السياسي؟ د. محمود محيي الدين يكشف مفاجأة

تصريح: التكوين السياسي للمسؤول وتوازنه مع الخبرة الفنية يعززان جودة القرار الحكومي
المبعوث الأممي لتمويل التنمية المستدامة يؤكد أهمية الجمع بين الحس السياسي والقدرات الفنية في القيادات
أعلن د. محمود محيي الدين خلال حواره في بودكاست أسئلة حرجة المذاع عبر منصات مؤسسة أونا للصحافة والإعلام أن التكوين السياسي للمسؤول لا يأتي فقط من الدراسة أو المنصب بل من النشأة في بيئة واعية سياسيًا، وأوضح أن هذا التكوين يمنح الفرد فهمًا مبكرًا للشأن العام والتعبير عن الرأي، مع استيعاب تعقيدات العمل العام، وهو ما يقلل من احتمالات الوقوع في أخطاء تنفيذية.
وأكد أن العمل التنفيذي بطبيعته يحتاج إلى قدرات تخصصية تكنوقراطية، إذ يمكن الاستعانة بمتخصصين في كل قطاع مثل الاقتصاد والصحة والبنية التحتية، وهو الحد الأدنى اللازم لإدارة الدولة الحديثة. وأضاف أن وجود خبرة فنية إلى جانب التكوين السياسي لا يكفي وحده دون إدراك سياسي، وأن التوازن بين الاثنين هو الأساس لنجاح المسؤول. وأكد أن النماذج التكنوقراطية قد تعاني أحيانًا من فجوة مع الشارع والرأي العام بسبب ضعف الوعي السياسي، ما يجعل وجود مستشارين وأجهزة داعمة داخل الدولة أمرًا ضروريًا لمساعدة المسؤول على قراءة الواقع وتقدير تداعيات القرار.
وأكد أن امتلاك الحس السياسي لا يغني عن الخبرة الفنية، كما أن الخبرة الفنية لا تكفي وحدها دون إدراك سياسي، وأشار إلى أن التوازن بين الاثنين هو ما يصنع المسؤول الناجح.
أشار إلى أن العمل العام يتطلب فهم طبيعة المجتمعات المحلية المختلفة، سواء في الريف أو الصعيد أو المدن، مؤكدًا أن هذا الفهم يتطور بالتجربة والانفتاح على الواقع وليس عبر التدريب النظري فقط. وأضاف أن هذا التطور يتطلب الانفتاح على واقع الناس وتبادل الخبرات.
وتطرق إلى أن الدول الحديثة تعتمد على مؤسسات داعمة لاتخاذ القرار، تقدم تقييمًا لنتائج السياسات وتساعد في تصويب المسار، لافتًا إلى أن حجم الدولة ومستوى تطورها ينعكس على مدى تعقيد هذه المنظومة المؤسسية.
استعاد د. محيي الدين تجربته داخل الحكومة، مشيرًا إلى وجود فريق متنوع من الوزراء يجمع بين التكنوقراط والمتخصصين وأصحاب الخلفية السياسية، موضحًا أن هذا التنوع كان عنصر قوة في إدارة الملفات العامة. واختتم الدكتور محمود محيي الدين بأن المسؤول الناجح في النظم الحديثة هو من يجمع بين القدرة الفنية والفهم السياسي والشغف بالعمل العام، مؤكدًا أن غياب أي من هذه العناصر يترك أثرًا واضحًا على جودة القرار الحكومي.