هل تستسلم إيران؟

في ظل التوتر بين طهران وواشنطن، يعود السؤال القديم في ثوب جديد: هل يمكن أن تستسلم إيران للضغوط الأمريكية؟
الإجابة، كما تبدو من مجريات الأحداث والتصريحات الرسمية، ليست بهذه البساطة.
منذ عودة سياسة “الضغط الأقصى” التي يتبناها دونالد ترامب، تتعرض إيران لسلسلة من العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية التي تهدف، في جوهرها، إلى دفعها لتقديم تنازلات جوهرية في ملفات معقدة، على رأسها البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي. لكن هذه الضغوط، بدلًا من أن تدفع طهران إلى التراجع، تبدو وكأنها تعزز خطاب “الصمود” داخل مؤسساتها السياسية.
وجاء الرد الإيراني سريعًا على لسان محمد باقر قالیباف، الذي عبّر بوضوح عن هذا التوجه، مؤكدًا أن واشنطن تحاول تحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام، أو إيجاد مبرر لإشعال الحرب من جديد. وأضاف بلهجة حاسمة أن بلاده “لا تقبل التفاوض تحت ظل التهديد”، مشيرًا إلى أن إيران استعدت خلال الأسابيع الماضية لكشف “أوراق جديدة” في ساحة المواجهة.
هذا الموقف لا يمكن فصله عن طبيعة النظام السياسي الإيراني، الذي بُني منذ قيامه على فكرة رفض الهيمنة الخارجية، واعتبار التنازل تحت الضغط بمثابة خسارة استراتيجية، بل وربما تهديدًا لشرعيته الداخلية. ومن هنا، فإن أي حديث عن “استسلام” يبدو بعيدًا عن الواقع السياسي في طهران.