حدث: 3 سيناريوهات للحرب الإيرانية وماذا ينتظر النفط والذهب والدولار من السيناريوهات الثلاثة

أعلنت مصادر اقتصادية أن تداعيات الحرب الإيرانية تشكل عاملًا حاسمًا في إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي. وتزامنت صدمات الإمدادات مع اضطرابات سلاسل التوريد، ما أوجد واقعًا جديدًا للأسعار.

تأثيرات متداخلة على أسواق الطاقة والعملات والأسعار العالمية

حدثت تداعيات الحرب الإيرانية تعيد تشكيل أسواق النفط والذهب والدولار في المشهد العالمي

أعلن محللون أن تداعيات الحرب الإيرانية أصبحت عاملًا حاسمًا في إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي، مع صدمة الإمدادات واضطرابات سلاسل التوريد. وتُتوقع أن ترفع هذه التطورات أسعار النفط والذهب وتؤثر في حركة الدولار.

أفادت تقارير دولية صادرة عن وكالة الطاقة الدولية بأن الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز أدى إلى تقليل المعروض بنحو 10.1 مليون برميل يوميًا، وهو أحد أكبر صدمات الإمدادات في التاريخ. وارتفعت أسعار خام برنت إلى نحو 105 دولارات للبرميل بحلول أبريل 2026، في ظل محاولات هدنة متعثرة وتذبذب مسار المفاوضات.

أوضح تقرير الطاقة الدولية أن الأزمة لا تقتصر على نقص المعروض بل تشمل ظواهر مثل “تدمير الطلب” الناتجة عن ارتفاع الأسعار وعدم قدرة الاقتصادات على تحملها. كما يسجل السوق انفصالًا واضحًا بين أسعار العقود الآجلة وشحنات واقعية، مع تراجع التدفقات عبر مضيق هرمز إلى مستويات غير مسبوقة.

في جانب التحليل، أشار معهد كاتو إلى أن الأزمة ليست مجرد صراع سياسي بل صدمة عرض حقيقية، تتزامن مع سياسات نقدية توسعية أضعفت الدولار وتفاقم الضغوط التضخمية. وحذر التقرير من أن أي تدخل حكومي مباشر في تسعير الوقود قد يؤدي إلى نتائج عكسية قد تشهد نقصًا فعليًا في المعروض.

إلى ذلك، طرح خبير الاقتصاد أحمد معطي ثلاث مسارات رئيسية أمام الأسواق. السيناريو الأول: استمرار الحرب في إطار “الحرب الباردة” وتبقى الأسعار في نطاقات محدودة مع ارتفاعات النفط بين 1% و3%، فيما يميل الذهب إلى الارتفاع البطيء. السيناريو الثاني: نجاح المسار الدبلوماسي وانتهاء الحرب، فيتراجع النفط إلى ما دون 90 دولارًا ثم يستقر في 70-80 دولارًا، بينما قد يشهد الذهب موجة صعود تتجاوز 5%. أما السيناريو الثالث فتصعيد عسكري كامل وإغلاق مضيق هرمز، ما يدفع النفط إلى ما يتجاوز 150 دولارًا وربما يعزز تقلبات الذهب بشكل غير متوقع.

ومن زاوية سوق الطاقة، أكد الدكتور ثروت راغب أن مضيق هرمز سيظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار، باعتباره معبرًا لنحو 20% من إمدادات الطاقة عالميًا. وأشار راغب إلى أن الإغلاق الكامل للمضيق قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز 120 دولارًا وربما 150 دولارًا أو أكثر في حالات التصعيد. وفي حال الإغلاق الجزئي أو التصعيد منخفض الحدة، تتوقع الأسواق ارتفاعات محدودة قرب 98-100 دولار مع زيادات تدريجية. أما في حال نجاح الجهود الدبلوماسية، فستعود الأسعار تدريجيًا نحو 85 دولارًا ثم إلى 70-80 دولارًا خلال عدة أشهر.

في سياق الدولار، قالت تقديرات معهد تشاتام هاوس إن صمود العملة الأمريكية خلال الحرب يعكس عوامل ظرفية وليست قوة بنيوية في النظام المالي. وفي سيناريو التصعيد الأوسع، تتحول قوة الدولار إلى ما يشبه “قوة الأزمات” مع ارتفاع الطلب على السيولة وبيع بعض الدول للسندات الأمريكية، ما يزيد تكلفة الاقتراض.

أما فيما يخص الحركة الدولية للدولار، أوضح الخبير المصرفي محمد عبد العال أن الدولار يتأثر بمزيج معقد من العوامل الجيوسياسية والنفسية. وأشار إلى وجود “مؤشر الفزع” الناتج عن التطورات المفاجئة التي تدفع المستثمرين لإعادة التموضع بشكل حاد، وهو ما يعكس تراجع الثقة في الظروف الراهنة وتأثيره على الدولار والسندات والذهب.

وفي قراءة المحللين للمسار القادم للدولار مقابل الجنيه المصري، طرح محمد عبد العال ثلاث مسارات محتملة. في السيناريو الإيجابي، تستمر الهدنة وتراجع النفط إلى نحو 85-90 دولارًا، ما قد يدفع الدولار إلى 51.25-52.25 جنيهًا. أما السيناريو الواقعي فيبقى ضمن نطاق 52.50-53.25 جنيهًا، فيما يمثل السيناريو السلبي احتمالًا لفتح باب قفز للدولار إلى 53.50-55 جنيهًا في حال انهيار التهدئة والتصعيد وإغلاق المضيق وخروج الاستثمارات الأجنبية. ويفترض المسار الأرجح استقرارًا مائلًا للضعف التدريجي مع احتمال عودة السعر إلى نطاق 53-55 جنيهًا في وقت لاحق.

تكشف سيناريوهات الحرب الإيرانية أن الاقتصاد العالمي أمام مفترق طرق، حيث تظل العوامل المرتبطة بالطاقة والتجارة والعملة مؤثرة بشكل مباشر في اتجاهات الأسعار والقرارات الاستثمارية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى