انقطاع صلة المستأجر بالعين المؤجرة عقب تركها لزوجته.. والنقض يوضح الأثر القانوني

صدر حكم محكمة النقض في قضية تتعلق بتصرف المستأجر أثناء العلاقة الإيجارية، مؤكداً أن ترك العين المؤجرة لزوجته للإقامة فيها قبل الطلاق يعد تنازلاً ضمنياً عن الانتفاع بالعقار ولا يجوز له أن يدّعي لاحقاً امتداد العلاقة الإيجارية، وذلك لأن تخليه عن الحيازة الفعلية يفقده صلته القانونية بالعقار المؤجر.
المحكمة أوضحت في حيثيات حكمها أن من يترك العين المؤجرة لزوجته لتقيم فيها منفرداً دون مشاركة أو حيازة فعلية، يصبح متنازلاً عن حق الإيجار، ولا يحق له التمسك بامتداد العلاقة الإيجارية أو العودة لاستغلال العين، ما لم يكن هناك اتفاق صريح بخلاف ذلك.
وقائع الدعوى تشير إلى أن مالكاً رفع دعوى ضد مستأجر سابق طالب فيها بإنهاء عقد الإيجار وإخلاء العين المؤجرة، مستنداً إلى أن المستأجر ترك الشقة لزوجته قبل الطلاق بفترة طويلة وأقام في مسكن آخر، ما يفيد تخليه عن حقه في الإقامة وبالتالي سقوط صفته كمستأجر. رد المدعى عليه بأنّه ما زال الطرف الأصلي في العقد وأن وجود زوجته في العين لا يسقط حقه في الامتداد الإيجاري، إلا أن المحكمة الابتدائية والاستئنافية رفضتا دفوعه، لتؤيدها محكمة النقض في نهاية المطاف، مؤكدة أن ترك العين لزوجته قبل الطلاق يعني فقدان السيطرة والحيازة الفعلية، وبالتالي زوال صفته كمستأجر.
أكدت محكمة النقض أن الامتداد القانوني لعقد الإيجار لا يفترض، بل يُثبت فقط عند وجود إقامة فعلية ومستمرة في العين المؤجرة، وأن ترك المستأجر المكان طواعية دون نية العودة يقطع الصلة القانونية بينه وبين المؤجر، حتى وإن كانت زوجته مقيمة فيه قبل انفصالهما. وأضافت المحكمة أن الأصل في العقود أن آثارها تنصرف إلى أطرافها الحقيقيين فقط، ولا يجوز لأحد التمسك بعقد لم يعد طرفاً فيه واقعياً أو قانونياً، خاصة بعد تخليه عن حق الانتفاع بالعين.
يُبرز الرأي القانوني للمستشار إبراهيم أبو الحسن أن الحكم يعد معياراً حاسماً يضع ضوابط واضحة لمسألة ترك المستأجر العين المؤجرة لأحد أفراد أسرته. ويُشير إلى الفرق بين الإقامة العرضية أو المشتركة وبين التنازل الضمني الكامل عن الانتفاع، مؤكداً أن الزوج يفقد في هذه الحالة صفته كمستأجر فعلي، لأن الحيازة والإقامة المستمرة هي الأساس لاستمرار العلاقة الإيجارية. كما يبيّن أن الحكم يردع محاولات التمسك بالامتداد الإيجاري بعد التخلي الفعلي عن السكن، وهو ما يعكس اتجاه القضاء نحو تطبيق مبدأ “الإقامة الفعلية لا الشكلية” في مثل هذه القضايا.