رانيا المشاط: برنامج الصناعات الخضراء يعكس دور التعاون الدولي

تعلن الوزارة عن برنامج الصناعات الخضراء المستدامة الذي يركز على تعزيز تنافسية الصناعات كثيفة التشغيل والعمالة، بهدف تعزيز صادراتها وتوفير فرص عمل مستدامة. يضم البرنامج أكثر من عشرة قطاعات صناعية مستفادة، مثل الأسمنت والأسمدة والحديد والصلب والألومنيوم والكيماويات وغيرها. تسعى الحكومة من خلال هذا البرنامج إلى تحسين الأداء البيئي وتخفيض الانبعاثات عبر تمويلات ومنح موجهة للشركات العامة والخاصة، بدون أن تتحمل الدولة أعباء مباشرة من هذه التمويلات.

تطبق الحكومة مفهوم التمويل المختلط لحشد الاستثمارات في قطاع الصناعة والتحول الأخضر، مع تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص وشركاء التنمية. وتؤكد السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية على إصلاحات هيكلية تؤدي إلى توطين الصناعة وتوزيع الاستثمارات بشكل عادل بين المحافظات. كما تحرص الاستراتيجيات الوطنية على تقليل أثر التلوث وتحقيق النمو الأخضر بما يتفق مع المعايير الدولية للتصدير، ويرتكز ذلك على مجموعة من المبادرات والبرامج التي تعزز كفاءة الموارد وتقليل الهدر.

التمويل والشركاء

تتيح التمويلات المخصصة قيمة إجمالية تبلغ 271 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 14.8 مليار جنيه مصري، كتمويلات ومِنَح للشركات الصناعية العامة والخاصة لتنفيذ استثمارات في مجالات محددة. يمول الشركاء من التنمية مثل البنك الأوروبي للاستثمار والاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية هذه التمويلات، وتنفذها جهة مصرية هي جهاز شئون البيئة وبنك الأهلي المصري. وتؤكد الجهات الممولة أن التمويلات موجهة للقطاع الخاص والدولة مع عدم تحمل الدولة أي أعباء مالية مباشرة.

يرتكز تنفيذ البرنامج على تعاون وثيق بين الجهات الدولية والجهات الوطنية، مع وجود دعم فني وتقني يسهّل تطبيق المعايير الخضراء ورفع كفاءة الإنفاق العام والخاص في مشاريع التحول الأخضر. كما تواصل الشركاء الدوليون تهيئة بيئة تمويلية أكثر جاذبية لاستثمار سلس في الصناعات كثيفة العمالة وتدعيم صادرات مصر إلى الأسواق الدولية. وتؤكد هذه الجهود أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص والجهات الدولية تعزز الثقة ببيئة الاستثمار وتسرّع وتيرة التحول إلى اقتصاد أكثر استدامة.

فوائد البرنامج والقطاعات المستهدفة

يستفيد البرنامج من أكثر من عشرة قطاعات صناعية بدفع تنافسية الاقتصاد المصري في الأسواق الدولية، وتضم أمثلة رئيسية الأسمنت والأسمدة والحديد والصلب والألومنيوم والصناعات الثقيلة والكيميائيات وغيرها. يعتمد البرنامج على نجاحات مبادرات مكافحة التلوث الصناعي ويموّل أنشطة تتسق مع الاستراتيجيات الوطنية لتغير المناخ والاستدامة والنمو الأخضر، مع توجيه التمويلات نحو تعزيز التحول وتوطين الصناعة. كما يركز على إجراءات تتعلق بتغير المناخ وتحسين كفاءة استخدام الموارد وتحقيق متطلبات المعايير الدولية للصادرات.

تسعى السياسات إلى تعزيز الاستثمار العام الأخضر وتوطين الصناعات في مواقع استراتيجية عبر المرحلة التالية من الخطة الوطنية، مع رفع الاستثمارات العامة الخضراء من نسبة معينة إلى 70% بحلول عام 2030، بما يدمج البعد البيئي في منظومة التخطيط. وتؤكد السردية الوطنية أن القطاع الخاص شريك أساسي في تحقيق التحول نحو اقتصاد أخضر ومستدام، وتبرز المنصات الوطنية كأداة تنسيق رئيسية لجمع التمويلات المناخية وشراكات مع القطاع الخاص وشركاء التنمية والمؤسسات الدولية. كما يبرز الدور المحوري للقطاع المصرفي من خلال الوساطة المالية وتمويل القطاع الخاص ضمن إطار موحّد.

منصة حافز وآليات التمويل

تطلق الوزارة منصة حافز لتعريف مجتمع الأعمال والقطاع الخاص بآليات التمويل المبتكرة والحوافز والقروض الميسرة، وتوفير الدعم الفني والخبرة لتطبيق أفضل الممارسات الخضراء. ستجري الترويج للمنصة في المحافظات لتعريف الشركات بالمجالات التمويلية المتاحة وآليات الوصول إلى التمويل. تهدف المنصة إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص وتفعيل الشراكات مع شركاء التنمية والمؤسسات الدولية والجهات البنكية لتنفيذ المشروعات منخفضة الكربون بالاعتماد على الموارد المتاحة.

وتؤكد هذه الجهود أن جميع برامج التعاون الدولي تشكل جزءاً من جهد شامل لتحقيق التنمية الاقتصادية وتوطين الصناعة، مع دعم مستمر للقطاع المصرفي كطرف رئيسي في تنفيذ البرنامج عبر الوساطة المالية وتمويل القطاع الخاص. ويلعب البنك الأهلي المصري دورًا رئيسيًا كشريك محلي في تنفيذ المبادرات مع الجهات الدولية وشركاء التنمية لضمان تدفق التمويل وتوزيع المخاطر. وتُعزّز هذه الخطوات الثقة الاستثمارية وتدعم اقتصاداً أكثر مرونة واستدامة، بما يحقق مكانة مصر في مجال التحول نحو النمو الأخضر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى