النقض: سقوط دعوى تعويض عن الأراضى المستولى بالتقادم

تعلن الهيئة العامة للنقض أنها تدخلت لفض النزاع بين مبدأين حول التكييف القانوني لدعوى التعويض عن الأرض المستولى عليها وفق قوانين الإصلاح الزراعي وتؤكد أن الدعوى تعويض مصدرها القانون وتخضع لنظام التقادم المنصوص عليه في المادة 374 من القانون المدني. وتبين في حكمها القضائي الصادر عن محكمة النقض أن الأحكام اختلفت في مدى تطبيق التقادم وتكييف الدعوى، فبين اتجاهين متعارضين. وتشير الهيئة إلى حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 28 لسنة 6 ق دستورية الذي صدر في 6 يونيو 1998 ونشر الحكم في 18 أبريل 1998، وأنه أتاح باب المطالبة بتعويض يتجاوز القيمة المحددة سلفاً وفقاً للمادة 382 من القانون المدني. والنتيجة أن الهيئة أقرت أن دعوى التعويض عن الأراضي المستولى عليها وفقاً لقوانين الإصلاح الزراعي هي دعوى تعويض مصدرها القانون وتخضع لقواعد التقادم المنصوص عليها في المادة 374.
التوجهان القانونيان في القضية
أولاً، يرى الاتجاه الأول أن الدعوى تعويض مصدرها القانون وتخضع للتقادم الطويل وفق المادة 374 من القانون المدني، مع الإشارة إلى وجود مانع قانوني في نطاق القانونين المذكورين سابقاً يجعل المطالبة بالتعويض عند تجاوز قيمتهما مستحيلة. وهذا المانع زال بصدور حكم المحكمة الدستورية العليا في قضية 28 لسنة 6 ق دستورية، إذ بدأ احتساب التقادم بناءً على تاريخ نشر الحكم. ثانياً، يرى الاتجاه الثاني أن الدعوى تعتبر من دعاوى الاستحقاق التي لا تسقط بالتقادم، حيث يبقى حق الملكية دائماً ويستند إليه رافع الدعوى، وتترتب عليه الالتزامات المترتبة على الدولة برد العقار أو تعويضه طالما صار التنفيذ ممتنعاً بحق العيني.
النتيجة والتوجه العام
ووفقاً للهيئة العامة، تعد قوانين الإصلاح الزراعي من قوانين النظام العام، وتؤكد المادة 13 من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 والمعدلة بالقانونين 131 لسنة 1953 و69 لسنة 1971 أن الدولة تملك الأرض المستولى عليها اعتباراً من تاريخ الاستيلاء الأول وتصبح مملوكة للدولة، وتطرح المطالبة بالتعويض كالتزام قانوني يختص بنظر الجهات المختصة. وتوضح الهيئة أن ملكية الأراضي المستولى عليها وفق هذه القوانين تنتقل إلى الدولة وتكون الدعوى المطالبة بالتعويض من نوع دعاوى التعويض المصدرها القانون، فتخضع لقواعد التقادم المحدد في المادة 374 وليست من دعاوى الاستحقاق التي لا تسقط بالتقادم. وبناء عليه، تؤكد الهيئة أن الالتزام بتعويض الأرض المستولى عليها يحظى بنسق الضمان ذاته الذي يحمي الالتزامات الناشئة عن القانون، وتبقى آليات التنفيذ العيني والتعويض متكافئة في إطار الالتزام الواحد.