رئيس القومى لحقوق الإنسان: أولوية تعزيز الوعى المجتمعى بالملف

أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان إصدار تقريره السنوي الثامن عشر في ظل تحولات عميقة سياسية واقتصادية واجتماعية يشهدها العالم والمنطقة. وفي كلمته الرئيسية خلال المؤتمر المعني بإطلاق التقرير الذي يغطي الفترة من يوليو 2024 حتى 2025، أشار السيد كارم محمود إلى أن المجلس تأسس منذ عهد الدكتور بطرس غالي بقاعدة من القامات الحقوقية والوطنية التي أرست نهجاً تشاركياً وممارسة جماعية مستقلة وروح الفريق والتزاماً برسالة حقوق الإنسان. وأضاف أن الوزير محمد فايق أسهم في ترسيخ هذا النهج ورفع تصنيف المجلس إلى الفئة (أ)، رغم الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد. وأكد أن المجلس واصل منذ ديسمبر 2021 مسيرته بإصلاح شامل يعكس المهنية والانفتاح والتفاعل مع شركاءه المختلفين.
حرص المجلس في هذا التقرير على تقديم قراءة شاملة لأوضاع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وفقاً لما نص عليه الدستور المصري والمواثيق الدولية التي انضمت إليها مصر. وتسعى القراءة إلى رصد الوقائع وتقييم السياسات والإجراءات، انطلاقاً من قناعة بأن حماية الحقوق مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع وأن صون الكرامة الإنسانية يهدف إلى توحيد الجهود الوطنية. ولدى هذا العمل أثر ينبغي أن ينعكس في أداة للمساءلة الإيجابية وبناء جسور الثقة مع المواطنين، وتشجيع الحوار مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والشركاء الدوليين. كما أشار إلى أن التحديات الراهنة يمكن التعامل معها عبر الحوار والتعاون المتبادل.
وأشار إلى أن المجلس يولي أهمية خاصة لتعزيز الوعي المجتمعي بثقافة حقوق الإنسان عبر برامجه التدريبية وفعالياته التثقيفية وأنشطته البحثية. وإيمانا بأن ترسيخ هذه الثقافة هو الضمان الأوسع لاستدامة الإصلاحات والسياسات. وفي إطار ذلك، أكد المجلس الاستثمار في رفع قدرات الأمانة الفنية لتعزيز كفاءتها كمحرك رئيسي لعمله وبناء كوادر وطنية قادرة على مواكبة التطورات الإقليمية والدولية. كما يواصل المجلس توسيع دوائر الحوار مع مختلف الأطراف بما يحقق تفاهمات مشتركة وتبادل الخبرات.
وعلى الصعيد الأممي عقد المجلس حلقة نقاشية على هامش جلسة مناقشة تقرير جمهورية مصر العربية أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل في مقر الأمم المتحدة بجنيف حول حالة حقوق الإنسان في الفترة 2019–2024، وذلك بتاريخ 27 يناير 2025. نظم المجلس هذه الفعالية بالشراكة مع المعهد الدانماري لحقوق الإنسان، المؤسسة الوطنية المعنية بحقوق الإنسان في الدنمارك. وختم السفير كارم محمود كلمته بتجديد التزام المجلس بمواصلة جهوده لتعزيز مبادئ باريس والمعايير الدولية والحفاظ على تصنيفه (أ) كمؤسسة وطنية لحقوق الإنسان. وأكد أن المستقبل يعتمد على العمل المشترك الذي يوازن بين ضرورات الأمن ومتطلبات الحرية.