هل هناك استنفار أمني في أعقاب ما شهدناه مؤخرًا من تطورات خطيرة؟

فمنذ قليل، وقع تفجير استهدف مسجد الإمام علي في مدينة حمص، أسفر عن سقوط قتلى ومصابين. وقبلها بيوم، أُحرقت شجرة عيد الميلاد أمام إحدى الكنائس، وسط هتافات تلعن عيد الميلاد نفسه. وقبل ذلك، شهدنا حوادث مماثلة في فلسطين وسوريا، تمثلت في حرق أشجار الكريسماس، قبل أن يتطور المشهد إلى تفجير مسجد شيعي، في دلالة خطيرة على تصاعد خطاب الكراهية والعنف الطائفي.
ولا أخفيك سرًا، سيدي الوزير، أن القلق ازداد بعد خروج إحدى الإعلاميات لتدّعي أن إسرائيل تُجنّد مائة ألف مسيحي للدعاية لها، وهو ادعاء بالغ الخطورة، استدعى مطالبة الكنائس الشرقية بالرد، لأنه وضع ملايين المسيحيين موضع اتهام جماعي، دون دليل أو مسؤولية مهنية.
تزامن هذه التصريحات التحريضية مع حوادث الحرق والتفجير يثير تساؤلات مشروعة، خاصة ونحن على أعتاب فترة احتفالات تمتد من رأس السنة إلى عيد الميلاد. صحيح أننا في مصر، في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، نعيش في دولة آمنة ومستقرة، ولا نخشى على وطننا، لكن أي حادث إرهابي لا يحتاج سوى إلى شخص واحد مهووس ليشعل حريقًا كبيرًا.
ولا أخفيك أيضًا أن الاحتفالات هذا العام واسعة وممتدة، والردود الشعبية كبيرة، ومصر — كما نعرفها — بلد آمن مطمئن، لكن الحيطة واجبة، خصوصًا في ظل مناخ إقليمي مشتعل وخطاب إعلامي غير منضبط.
ومن موقعي كمواطن مصري يحب هذا الوطن ويخاف عليه، أدعو إلى أعلى درجات اليقظة والاستنفار الأمني خلال هذه الفترة، وبخاصة لحماية الكنائس الإنجيلية الصغيرة التي وُجهت إليها اتهامات مباشرة أو غير مباشرة، ما يجعلها أهدافًا محتملة لأصحاب العقول المريضة.
نحن نثق في جهاز الشرطة المصرية، ونؤمن بيقظته وقدرته على الضربات الاستباقية، ونثق أن أمن مصر خط أحمر.
حفظ الله مصر، وحفظ شعبها الطيب من كل شر.