محمود مسلم يدعو الحكومة لخطة عاجلة لحماية الأطفال من الفوضى الرقمية

أعلن الدكتور محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، تقديم طلب مناقشة عامة موجه إلى رئيس مجلس الشيوخ، المستشار عصام فريد، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات المختلفة، وذلك في إطار التحرك البرلماني الواسع لمواجهة مخاطر الفضاء الإلكتروني على النشء خلال الجلسة العامة اليوم. كما أوضح أن الطلب يستهدف معرفة ما إذا كانت هناك آليات وطنية واضحة للتعامل مع التحديات الرقمية وتحويلها لصالح حماية الأطفال. واستند إلى المواد 132 و248 و254 من الدستور، مؤكدًا أن حماية الطفل ليست رفاهية بل حق دستوري أصيل. وأوضح أن المادة 80 تكفل للطفل التنمية الوجدانية والمعرفية، بينما تلزم المادة 47 الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع. وحذر من أن الإنترنت بات يزاحم الاحتياجات الأساسية كالماء والهواء، ولكنه في الوقت نفسه أداة لتزييف الحاضر وتشويه الماضي المصري، مشددًا على دور مجلس الشيوخ في صون السلام الاجتماعي ومقومات المجتمع وقيمه العليا.
المسوؤلية الدستورية وحماية الهوية
استند إلى المواد 132 و248 و254 من الدستور، مؤكدًا أن حماية الطفل ليست رفاهية بل حق دستوري أصيل. وأشار إلى أن المادة 80 تكفل للطفل التنمية الوجدانية والمعرفية، بينما تلزم المادة 47 الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع. وحذر من أن الإنترنت صار يزاحم الاحتياجات الأساسية ولكنه يتمظهر أيضًا كأداة لتزييف الحاضر وتشويه الماضي المصري، ما يتطلب دورًا إضافيًا لمجلس الشيوخ في صون السلام الاجتماعي وقيم المجتمع العليا.
التأثيرات والمخاطر
عرض الدكتور محمود مسلم الصورة القاتمة للاستخدام المفرط للتكنولوجيا، مستشهداً بأن تسعة من كل عشرة أطفال في الدول متوسطة وعالية الدخل يمارسون الألعاب عبر الإنترنت. وأوضح أن ذلك يترتب عليه أمراض نفسية وجسدية مثل القلق الاجتماعي والاكتئاب واضطرابات النوم وزيادة الوزن، إلى جانب مخاطر أمنية وأخلاقية مثل التنمر والتحرش واستخدام الذكاء الاصطناعي في فبركة الصور والفيديوهات لابتزاز الأطفال. كما حذر من خطر التجنيد الإلكتروني واستقطاب الأطفال من قبل جماعات إرهابية أو خطرة. وكشف أن ثمانين بالمئة من الأطفال الضحايا يلوذون بالصمت خوفًا من الوصمة الاجتماعية، ما يعكس فجوة سلطوية أبوية مع تفوق مهاراتهم التقنية على كثير من الآباء.
تجارب عالمية وخارطة الطريق
استعرض مسلم نماذج دولية صارمة في مواجهة هذه الظواهر، ودعا الحكومة المصرية إلى الاستفادة منها. في فرنسا، أصبحت موافقة الوالدين إلزامية لمن هم دون 15 عامًا، مع حظر الهواتف في المدارس. في أستراليا، جرى فرض حظر قانوني لمن هم دون 16 عامًا مع غرامات تصل إلى 49.5 مليون جنيه إسترليني للشركات المخالفة. في بريطانيا والاتحاد الأوروبي، تقرر تحميل الشركات المسؤولية القانونية الكاملة عن المحتوى الضار وفرض غرامات قد تصل إلى 10% من إيراداتها العالمية. في الصين، جرى تطبيق “دورية منتصف الليل” وبصمة الوجه لمنع الألعاب ليلاً، وتحديد ثلاثة ساعات أسبوعياً كحد أقصى للألعاب.
خارطة الطريق: المنع والمناعة
وفي ختام استعراضه، طالب محمود مسلم الحكومة بتبني استراتيجية تقوم على منهجية «المنع والمناعة» وتتضمن تحديد سن قانوني أدنى لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، تحميل المنصات المسؤولية القانونية عن المحتوى ومحاسبتها تقنيًا، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات الرقابة والحماية. كما أشار إلى إدراج مفاهيم المواطنة الرقمية في المناهج التعليمية لرفع وعي الطلاب، بجانب تفعيل دور الأسرة وتوعيتها بكيفية ردم الفجوة التقنية مع الأبناء. وشدد على ضرورة تقديم رؤية شاملة وسريعة لإنقاذ مستقبل البلاد من حالة «الفوضى الرقمية» التي تهدد الهوية المصرية وتنشر الإحباط بين الأجيال القادمة.