هل نتمنّى الموت لترامب؟

في الساحة الثقافية، انتشرت حالة من الفرح بسبب عبارة منسوبة لأحد القساوسة، يدعو فيها أن يأخذ الله ترامب… أي دعاء صريح بالموت، سواء كان قضاءً إلهيًا أو حتى عبر حادث اغتيال.
المشهد كان لافتًا… ليس بسبب ترامب، بل بسبب رد الفعل.

أنا شخصيًا لا أُخفي استيائي من تصرفات ترامب، ولا من أسلوبه ولا قراراته. لكن السؤال الحقيقي هنا: هل تحوّلنا إلى مثقفين يرون في الموت حلًا للخلاف؟

الغريب أن نفس هذا الغضب “الأخلاقي” لا يظهر حين نتحدث عن جماعات مثل داعش، أو تنظيم القاعدة، أو حتى جماعة الإخوان، ولا يظهر بنفس الحدة مع التيارات اليسارية المتطرفة أو بعض القوميين العرب الذين يمارسون نفس منطق الإقصاء والكراهية… لكن بأدوات مختلفة.

نحن نرفض ترامب – وهذا حق طبيعي – لكننا في نفس الوقت نغض الطرف عن ثقافة الكراهية، والتحريض، وتبرير العنف… طالما أنها “ضد الخصم”.

الحقيقة التي لا نحب مواجهتها: ترامب ليس استثناءً… هو مجرد نموذج ضمن عالم مليء بنماذج مشابهة، ربما تختلف في الشكل، لكنها تتشابه في الجوهر.

نعم، يمكن أن ننتقده، بل ونهاجمه سياسيًا وفكريًا، لكن الاحتفاء بفكرة موته ليس موقفًا أخلاقيًا… بل هو انزلاق لنفس المستنقع الذي ندّعي رفضه.

العالم اليوم ليس بسيطًا كما نتصور. هناك مليارات من البشر تريد فقط أن تعيش، أن تعمل، أن تتقدم في هدوء. وفي المقابل، هناك من يعيش على فكرة الصراع: من يبرر الهدم باسم الدين، ومن يبرره باسم الأيديولوجيا، ومن يزرع الكراهية باسم القومية أو حتى باسم “التنوير”.

وسط هذا الضجيج… يصبح “الجنون” هو اللغة المشتركة.

ولهذا، حين نشتم ترامب بسبب جنونه، ربما يجب أن نسأل أنفسنا أولًا: هل المشكلة فيه وحده… أم في العالم الذي أصبح هذا الجنون فيه طبيعيًا؟

في النهاية، لا يليق بنا أن نرفض الكراهية… ثم نمارسها ضد المختلفين معنا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى