تطور تعافي قطاع النفط بعد الحرب بين فاتورة 25 مليار دولار وسنوات طويلة

لم يعد تعافي قطاع النفط مرتبطًا بالتصعيد العسكري فحسب، بل يواجه تحديات بنيوية ولوجستية ناجمة عن الحرب وتراجع في البنية التحتية. كما يواجه ارتفاع تكاليف التأمين وندرة المعدات أثراً في التعافي.
فجوة الإمدادات العالمية وتكاليف الإصلاح تعيقان العودة إلى مستويات ما قبل الحرب
حدثت فجوة الإمدادات العالمية وتكاليف إصلاح بنية الطاقة الخليجية تبلغ 25 مليار دولار
أعلنت تقارير ريستاد إنيرجي أن إجمالي نفقات إصلاح بنية الطاقة المتضررة في الخليج يصل إلى 25 مليار دولار كحد أدنى، مع توقع ارتفاعها بفعل التضخم الناتج عن النزاع وتزايد رسوم التأمين ضد مخاطر الحرب. وتتركز النفقات في الهندسة والإنشاءات تليها المعدات، مع أمثلة ميدانية مثل مصفاة سترة في البحرين التي تضررت بعد استثمار 7 مليارات دولار للتحديث، مما يعني ضياع عوائد مخصصة للسداد. كما يفقد قطر 17% من إنتاج الغاز المسال في رأس لفان (12.8 مليون طن سنويًا)، فيما يواجه حقل غاز الشمال الإيراني تحديات طويلة الأمد.
أوضح الدكتور حسام عرفات، أستاذ هندسة البترول والتعدين بمصراوي، أن التعافي العالمي قد يمتد لعامين إلى ثلاثة أعوام أو أكثر بحسب حجم الأضرار وعدم الاستقرار السياسي، مع احتمال خروج بعض المنشآت من الخدمة بصورة دائمة. كما أشار فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، إلى أن العودة إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق عامين مع تفاوت بين الدول، حيث يعد العراق الأطول بكثير من السعودية. وتؤكد تقارير ريستاد إنيرجي تفاوت المدد من أشهر للأضرار الطفيفة إلى 5 سنوات للمنشآت الكبرى، مع أولوية القدرات المحلية كما في أرامكو السعودية برأس تنورة.
حذر بيرول من توقف شحنات النفط والغاز الجديدة في مارس 2026، مما يخلق فجوة إمدادات قد تدفع الأسعار للارتفاع إذا استمر إغلاق مضيق هرمز. كما تواجه الطلب العالمي على المعدات الكهربائية لمراكز البيانات ندرة قطع الغيار، وتدرس الوكالة سحب احتياطات طارئة بعد خطوة مارس، ضمن إطار رؤية ريستاد لعوامل التكلفة والعوائق التقنية.
وفي قراءة أوسع، يتضح أن السعودية تبرز كأسرع تعافٍ بفضل اللوجستيات المحلية، بينما يواجه العراق وإيران مسارات طويلة، ما يجعل التعافي رهينة لاستقرار سياسي طويل وعودة سلاسل الإمداد. في المحصلة، تكشف الأزمة أن قطاع النفط لا يواجه صدمة عسكرية فحسب، بل اختبارًا هيكليًا يمتد لسنوات، حيث تبقى الفاتورة الزمنية معلّقة بحسم الخلافات حول هرمز.