تطور بعد تقلبات هرمز.. إلى أين تتجه أسعار النفط في المدى القريب؟

أعلنت إيران فتح مضيق هرمز بشكل كامل في 17 أبريل، ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط بنحو 10-12%. ثم عادت التطورات الميدانية لتدفع الأسعار للصعود مجددًا وتراوح بين 95 و97 دولارًا للبرميل.

المضيق في قلب تقلبات الأسعار مع استمرار المخاطر الجيوسياسية

تطورات مضيق هرمز تقود سوق النفط إلى تقلبات حادة بين التفاؤل والصدمة

أعلن فتح المضيق بشكل كامل في 17 أبريل، ما أدى إلى انخفاض مؤقت في الأسعار؛ حيث تراجعت أسعار خام برنت 9.1% ليغلق عند 90.38 دولارًا للبرميل، وهبط خام غرب تكساس إلى نحو 82 دولارًا.

لكن التطورات الميدانية أعادت الأسواق للاقتراب من صعود يقارب 7% وتحديدًا ليصل السعر إلى 95-97 دولارًا للبرميل، مع مخاوف من وجود نحو 15 مليون برميل يوميًا من الإمدادات المهددة.

ووفق تقرير إعلامي، جاءت التقلبات مدفوعة برسائل متضاربة، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المضيق “مفتوح بالكامل”، ثم تراجع هذا التفاؤل نتيجة تحركات الحرس الثوري وعدم اليقين بشأن الحفاظ على الإغلاق.

في التسعير الفوري، ظهر أن الأسواق لا تتعامل مع الوقائع فحسب، بل تتأثر بالتوقعات. عكست عقود برنت الآجلة موجة تفاؤل عقب تصريحات فتح المضيق، ثم أدى ذلك إلى انخفاض 9.1% ليغلق عند 90.38 دولارًا، قبل أن تقفز الأسعار 6.9% مع عودة الشكوك حول الاستمرارية.

شهدت الأسعار المكررة ارتفاعًا في آسيا، حيث سجل وقود الطائرات نحو 204 دولارات للبرميل، وارتفع الديزل بنحو 59% منذ بداية الأزمة. كما كشفت بيانات كبلر عن تراجع واردات آسيا من النفط الخام إلى 20.62 مليون برميل يوميًا في أبريل مقارنة بمتوسط 26.76 مليون قبل الأزمة.

وصفت وكالة الطاقة الدولية الوضع بأنه “أشد صدمة لإمدادات النفط في التاريخ”، مع انخفاض المعروض العالمي بنحو 10.1 مليون برميل يوميًا خلال مارس، وتراجع التدفقات عبر مضيق هرمز إلى 3.8 مليون برميل يوميًا مقارنة بـ20 مليون قبل الأزمة. وتطرح الوكالة مسارين رئيسيين للمستقبل: السيناريو الأول استئناف تدريجي للإمدادات بدءًا من مايو، بما يسمح بعودة التوازن وتحول العجز إلى فائض نسبي خلال النصف الثاني من 2026. السيناريو الثاني استمرار تعطل الإمدادات، ما يؤدي إلى تفاقم العجز إلى نحو 6 ملايين برميل يوميًا، ودفع الأسعار إلى مستويات قد تتجاوز 150 دولارًا، مع تأثيرات حادة على النمو الاقتصادي العالمي. كما تشير التقديرات إلى ظهور ظاهرة “تدمير الطلب” حيث يتوقع انكماش الطلب العالمي بنحو 80 ألف برميل يوميًا خلال 2026، نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع النشاط الاقتصادي، خاصة في قطاعات النقل والبتروكيماويات. وتلجأ الدول الصناعية إلى السحب من مخزونات استراتيجية، بإجمالي يصل إلى 400 مليون برميل، في محاولة لاحتواء الصدمة، إلا أن هذا التدخل يظل محدود التأثير إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.

وفي قراءة مستقبلية، أشار السيد عرفات، أستاذ هندسة الطاقة، إلى أن السوق النفطية تتحرك حاليًا في بيئة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الاعتبارات الجيوسياسية مع المصالح الاقتصادية، ما يجعل الأسعار عرضة لتقلبات حادة. وأوضح عرفات أن السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية قد يوفر تهدئة مؤقتة، لكنه في المقابل قد يعيد تشكيل هيكل التسعير العالمي.

من جانبه، أكد أحمد معطي أن السوق لم يعد يتحرك وفق مسار واحد بل عبر عدة سيناريوهات متوازية، وأوضح أن السيناريو الأقرب يتمثل في بقاء الأسعار ضمن نطاق 90 إلى 100 دولار للبرميل في ظل “تفاؤل حذر”، بينما قد يؤدي انهيار المفاوضات إلى ارتفاعها فوق 120 دولارًا، مع احتمالات وصولها إلى 150 دولارًا في حال تصعيد شامل وإغلاق كامل للمضائق الحيوية.

في المقابل، يظل سيناريو التهدئة الشاملة قائمًا، والذي قد يدفع الأسعار إلى التراجع إلى ما بين 70 و80 دولارًا، حال التوصل إلى تسوية سياسية تنهي حالة عدم اليقين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى