زينة حمدان تكتب: أزمة السياسات الاقتصاديةبقلم: زينة حمدان

يوميًا نبحث عن إجابات لأسئلة لم نحددها بدقة. نكرر نفس التفسيرات: الدولار، الدعم، الزيادة السكانية… وكأن واقعًا معقدًا يمكن اختصاره في كلمات سهلة تهدئ القلق، لكنها لا تقترب من أصل المشكلة.

لكن عندما ننظر إلى الأرقام بجانب ما يحدث في حياتنا اليومية، في الأسواق والبيوت وأماكن العمل، نرى صورة مختلفة. الاقتصاد ليس أرقامًا فقط، بل هو حياة الناس واختياراتهم المحدودة. المشكلة ليست أن الناس لا تريد العمل، بل أن الفرص نفسها لا تُصمم بما يناسب الواقع. وكذلك الدعم، المشكلة ليست في وجوده، بل في طريقة توزيعه، ومن يصل إليه، وما يُهدر في الطريق.

في مرحلة ما، يصبح السؤال نفسه مشكلة. فالسؤال الخاطئ لا يعطي إجابة خاطئة فقط، بل يقود إلى حلول تبدو جيدة في الشكل لكنها بلا تأثير. عندما نسأل: كيف نمنع الخطأ؟ نضع قوانين أكثر. لكن عندما نسأل: كيف نشجع الصواب؟ نضع سياسات أفضل. الفرق هنا كبير، لأنه يحدد هل نعالج الظاهر فقط، أم نغير أصل المشكلة.

في مصر، كثير من التفكير الاقتصادي يتحرك بدافع القلق، لا بناءً على تحليل واضح. نخاف من النتائج قبل أن نفهم أسبابها، ونتعامل مع المواطن كمتلقٍ للقرار، لا كشريك فيه. ومع زيادة القواعد، يزداد التعقيد الإداري، فيتحول من وسيلة لتنظيم الأمور إلى عبء يبطئ العمل ويقلل الكفاءة.

الاقتصاد في حقيقته ليس مجرد أرقام أو موازنات، بل هو سلوك الناس في ظل ظروف محدودة. ومن هنا، تصبح الثقة عنصرًا مهمًا في الإنتاج. عندما تثق الدولة في وعي الناس، تقل الحاجة إلى التعقيدات والإجراءات التي تعطل الوصول إلى النتائج.

الأزمة ليست في قلة الموارد، بل في طريقة إدارتها. لدينا إمكانات، لكننا نحتاج إلى نظام يساعد على تحويلها إلى نتائج حقيقية. ولو بدأنا بطرح أسئلة أوضح، سنحصل على إجابات أفضل، وسنرى الواقع بشكل أبسط وأصدق.

وربما لا يبدأ الإصلاح الاقتصادي بقرار كبير، بل بتغيير بسيط في طريقة التفكير: أن نتوقف عن البحث السريع عن الإجابات، ونبدأ في طرح الأسئلة بشكل صحيح. لأن السؤال الجيد لا يختصر الطريق فقط، بل يفتح طرقًا جديدة ويجعل ما كان صعبًا ممكنًا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى