التكامل بين الدستورية والنيابية… زيارة تؤكد التماسك المؤسسي وترسّخ التعاون بين المجالس النيابية والمحكمة الدستورية العليا

في مشهد يجسّد رقيّ الأداء المؤسسي وتماسك البنيان الدستوري للدولة، استقبل المستشار هاني حنا، وزير شئون المجالس النيابية، بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة، المستشار بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة الدستورية العليا، في زيارة حملت في ظاهرها التهنئة، وفي مضمونها تأكيدًا عميقًا على متانة التنسيق بين جناحي الشرعية: التشريعية والدستورية.
الزيارة جاءت لتهنئة الوزير بتوليه مهام منصبه، لكنها في الوقت ذاته عكست إدراكًا مشتركًا لحساسية المرحلة ودقة الدور الذي تضطلع به وزارة شئون المجالس النيابية، باعتبارها حلقة الوصل المحورية بين الحكومة والبرلمان، والمسؤولة عن إحكام الصياغة التشريعية وضمان اتساقها الكامل مع أحكام الدستور ومتطلبات الدولة الحديثة. وقد عبّر الوزير عن تقديره لهذه اللفتة الرفيعة، مؤكدًا المكانة السامية التي تحتلها المحكمة الدستورية العليا بوصفها الحارس الأمين على الشرعية الدستورية، والضمانة الأساسية لصون الحقوق والحريات، وترسيخ دعائم سيادة القانون في جمهورية مصر العربية.
إن دلالة هذا اللقاء تتجاوز الإطار البروتوكولي إلى أفق أوسع من التنسيق المؤسسي البنّاء. فهو يعكس فلسفة دولة تقوم على التكامل لا التنازع بين السلطات، وعلى الحوار المسؤول لا التعارض. فالمحكمة الدستورية العليا، من خلال رقابتها على دستورية القوانين واللوائح، تمثل صمام الأمان للمنظومة التشريعية، بينما تؤدي الوزارة دورًا محوريًا في إدارة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بما يضمن صدور تشريعات منضبطة، متوازنة، وقادرة على الصمود أمام الرقابة الدستورية.
ومن جانبه، أعرب المستشار بولس فهمي إسكندر عن خالص تمنياته للوزير بالتوفيق والسداد في أداء رسالته الوطنية، مشددًا على أهمية استمرار قنوات التواصل وتبادل الرؤى في القضايا القانونية ذات الاهتمام المشترك. وهذه الإشارة تعكس وعيًا عميقًا بأن جودة التشريع لا تنفصل عن فهم مستقر لاجتهادات المحكمة ومبادئها الراسخة، وأن بناء منظومة قانونية قوية يبدأ من احترام المعايير الدستورية منذ المراحل الأولى لصياغة القوانين.
إن التعاون بين المؤسستين لا يمس استقلال أي منهما، بل يؤكد احترام الاختصاصات الدستورية لكل جهة، ويُرسّخ مفهوم التكامل الواعي بين الأدوار. فالتشريع الرشيد هو في جوهره ثمرة تناغم غير مباشر بين المشرّع والقاضي الدستوري، حيث يُستحضر الدستور نصًا وروحًا، ويُقدَّم الصالح العام باعتباره البوصلة الحاكمة.
واختُتم اللقاء بتأكيد مشترك على فتح آفاق جديدة للتعاون المثمر، في خطوة تعكس إدراكًا بأن مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة تتطلب بيئة قانونية مستقرة وتشريعات دقيقة ومحكمة. فالاستقرار التشريعي ليس مجرد إطار قانوني، بل هو ركيزة أساسية لجذب الاستثمار، وتعزيز الثقة، وصيانة حقوق المواطنين.
وهكذا جاءت هذه الزيارة رسالة واضحة بأن مؤسسات الدولة تعمل في تناغم راسخ، وأن سيادة القانون في مصر ليست شعارًا يُرفع، بل ممارسة مؤسسية يومية تقوم على التشاور والتكامل والالتزام الدستوري. إنها صورة لدولة القانون وهي تُحكم بنيانها من الداخل، بتعاون رفيع المستوى يرسّخ دعائم الاستقرار ويصون مستقبل الوطن.