العاشر من رمضان… يوم استردت مصر صوتها وكتبت بالإرادة تاريخًا جديدًا

في العاشر من رمضان، الموافق السادس من أكتوبر 1973، لم يكن المشهد مجرد تحرك عسكري على جبهة القتال، بل كان لحظة استعادة أمةٍ كاملة لصوتها وثقتها بنفسها. في ذلك اليوم، أعلنت مصر أن الإرادة ليست شعارًا يُرفع، بل فعلٌ يُنجز، وتاريخٌ يُصنع.

جاءت لحظة العبور في قلب شهر الصيام، فحملت رمزية خاصة؛ صبرٌ وإيمانٌ وعزيمة. عبرت القوات المسلحة قناة السويس، وحطّمت أسطورة خط بارليف، الذي رُوّج له طويلًا على أنه الحاجز الذي لا يُقهر. لكن الإرادة المصرية أثبتت أن لا شيء يقف أمام التخطيط الدقيق، والعلم، وروح التضحية.

كانت المعركة في ظاهرها مواجهة عسكرية ضمن أحداث حرب أكتوبر، لكنها في جوهرها كانت معركة كرامة. بعد سنوات من الانكسار والألم، جاء العاشر من رمضان ليقول إن الشعوب التي تؤمن بحقها لا تموت، وإن الهزيمة ليست قدرًا أبديًا، بل محطة يمكن تجاوزها بالعزيمة والعمل.

لم يكن النصر وليد اللحظة، بل نتاج إعداد طويل، وتدريب شاق، ورؤية استراتيجية واضحة. امتزجت دماء الشهداء بتراب الأرض، فصار النصر مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون إنجازًا عسكريًا. ومنذ تلك اللحظة، تغيّر ميزان المعادلة، وأصبحت مصر تتحدث من موقع قوة، سياسيًا وعسكريًا.

العاشر من رمضان ليس ذكرى نحتفل بها كل عام فحسب، بل قيمة نعيشها. هو تذكير دائم بأن مصر التي استطاعت أن تعبر المستحيل قادرة على عبور تحدياتها في كل عصر. فكما كان العبور فوق الماء، فإن عبور اليوم يكون فوق صعوبات الاقتصاد، وتحديات التنمية، وبناء المستقبل.

إنه يوم استردت فيه مصر صوتها، وكتبت بالإرادة تاريخًا جديدًا.

ويظل العاشر من رمضان شاهدًا على أن الوطن لا يُهزم ما دام أبناؤه يؤمنون به، ويجعلون من إرادتهم جسرًا يعبرون به نحو الغد. ✌

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى