انشقاق لواء كبير من الدعم السريع والانضمام للجيش السوداني

خاص من الخرطوم.. صلاح الدين حميدة

لم يكن إعلان اللواء النور أحمد آدم قبة انشقاقه عن قوات الدعم السريع وانضمامه إلى الجيش السوداني مجرد خبر عسكري عابر، بل كان إعلانًا رسميًا عن موت الثقة داخل ميليشيا “الجنجويد”، وانفجار كل التناقضات التي ظلت مكبوتة تحت سلطة عبد الرحيم دقلو وشقيقه حميدتي.

شرارة الانشقاق: دماء مستريحة وإهانة القادة

بدأت القصة من “مستريحة”، المعقل التاريخي للشيخ موسى هلال. حين قرر عبد الرحيم دقلو مهاجمة المنطقة، لم يكن يهاجم خصمًا فقط، بل كان يطلق رصاصة مباشرة على وحدة الصف القبلي الذي ادّعى تمثيله.

أسفر الهجوم عن مقتل أهل النور قبة ونهب ممتلكاته، بينما كان الرجل نفسه مصابًا في معارك الفاشر، يتكفل بعلاجه من جيبه الخاص، دون أن يلتفت إليه “القادة” الذين وصفهم بـ”الجهلاء”.

المفارقة القاتلة أن النور قبة، وهو يحمل جراحه، أمّن ممر خروج آمنًا لموسى هلال من مستريحة. هذا الموقف الأخلاقي كان كافيًا ليتحول، في عرف عبد الرحيم دقلو، إلى “خيانة عظمى” تستوجب الاعتقال والمحاكمة العسكرية.

لماذا قبة تحديدًا؟ التشريح الكامل للخلاف

التهميش العنصري الممنهج: اتهامات قبة لم تكن وليدة اللحظة؛ فقد تحدث عن سياسة إذلال وتهميش يمارسها آل دقلو ضد قيادات الميدان، واختزال القرار في دائرة ضيقة تفتقر إلى الكفاءة، وتتعامل بعقلية “السيد والخادم”.

انعدام المؤسسية: شكا قبة من أنه حتى بعد إصابته دفاعًا عن الدعم السريع في الفاشر، تُرك ليواجه مصيره ويتكفل بعلاجه بنفسه. ميليشيا لا تعالج جرحاها ولا تحترم تضحياتهم هي ميليشيا ميتة سريريًا.

صراع “خشوم البيوت”: الهجوم على مستريحة لم يكن قرارًا عسكريًا، بل تعبيرًا عن صراع نفوذ داخل أفخاذ الرزيقات نفسها. أراد عبد الرحيم دقلو كسر شوكة موسى هلال وقبة معًا، فكسر ظهر الدعم السريع كله.

تداعيات الزلزال: ما بعد انشقاق قبة

لم يمر انشقاق قبة بسلام داخل الميليشيا. فقد أكدت مصادر ميدانية أن قيادة الدعم السريع دخلت في حالة ارتباك وهيستيريا أمنية. وكان رد الفعل الأول متوقعًا: أوامر مباشرة من عبد الرحيم دقلو باعتقال ضباط آخرين، أبرزهم “عثمان عمليات”، خوفًا من أن يكون انشقاق قبة مجرد بداية لسلسلة انهيارات.

لكن منطق “الاعتقالات الوقائية” هذا هو نفسه ما يسرّع التفكك؛ فكل ضابط يُعتقل اليوم يتحول إلى مشروع منشق غدًا. وهكذا دخلت الميليشيا في دوامة: تشك في الجميع، فتعتقل بعضهم، فينشق الباقون.

المكاسب للجيش: أكثر من مجرد بندقية

انضمام النور قبة إلى الجيش لا يعني إضافة بندقية جديدة فقط، بل يحمل أبعادًا أعمق:

  • كنز استخباراتي: الرجل يعرف مخازن السلاح، وخطوط الإمداد، وشيفرات التواصل، ونقاط ضعف الانتشار في دارفور.
  • ضربة للحاضنة: يمثل قبة ثقلًا قبليًا وميدانيًا في دارفور، وانشقاقه رسالة لكل متردد بأن “المركب تغرق”.
  • تفكيك الرواية: ظل الدعم السريع يروّج لنفسه كحامٍ “للهامش” و”للقبائل”، لكن حين ينشق أبناء الهامش أنفسهم ويتهمون القيادة بالعنصرية، تسقط هذه الرواية بالكامل.

الخلاصة: بداية النهاية

انشقاق النور قبة ليس حدثًا معزولًا، بل حلقة في مسلسل التفكك، بعد انشقاق أبو عاقلة كيكل. الفارق أن كيكل كشف ضعف الميليشيا في الوسط، بينما كشف قبة موتها في دارفور.

الميليشيا التي تعتقل قادتها، وتتهمهم بالخيانة، وتترك جرحاها بلا علاج، لا تحتاج إلى عدو خارجي ليهزمها؛ فهي تهزم نفسها بنفسها.

والسؤال الآن لم يعد: “هل ستنهار الميليشيا؟” بل: “من هو القائد التالي الذي سيقفز من السفينة؟”

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى