عادل فخرى دانيال يكتب : صراع الصقور والحمام في إيران

تترقب شعوب العالم بقلقٍ بالغ ما يدور داخل إيران من صراعٍ محتدم بين معسكرين: الصقور، وهم التيار المتشدد الذي يؤمن بالحسم والقوة ولو كان الثمن دماءً ودمارًا، والحمام، وهم دعاة التفاوض الذين يرون في السلام طوق النجاة الأخير. وقد بلغ هذا الصراع ذروته حتى وصل إلى تبادل الاتهامات بالخيانة والعمالة، في مشهد يعكس عمق الأزمة وتعقيدها.

ولا يقف الغموض عند الداخل الإيراني فقط، بل يمتد إلى المشهد الدولي، خاصة مع سياسات دونالد ترامب المتقلبة، وتشابك مصالح منطقة الخليج والشرق الأوسط، وتعقيدات المفاوضات، وما يحيط بها من ملفات حساسة مثل مضيق هرمز، والحصار الاقتصادي، وتأثير كل ذلك على حركة التجارة العالمية، وأسعار البترول والطاقة، بل وعلى الغذاء والدواء والاقتصاد والحياة اليومية بوجه عام.

ورغم سيل التوقعات والتحليلات، إلا أن الواقع لم يثبت الكثير منها، بينما الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن إنكارها هي حجم الدمار الذي شهدته المنطقة نتيجة الصراع غير المباشر بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بمساندة من بعض دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، في مواجهة إيران وأذرعها المنتشرة في الإقليم. ولا تزال حالة عدم الاستقرار هي العنوان الأبرز للمشهد حتى الآن.

ويعود ذلك في جوهره إلى أن أطراف الصراع تحركها حسابات معقدة، تجمع بين جراح الماضي، وطموحات الحاضر، وأحلام المستقبل. كل طرف يسعى لتحقيق مكاسب كاملة أو لا شيء، في ظل قيادات تغذيها أفكار متشددة وتفسيرات أحادية، وثقافات ترفض الآخر، وانعدام ثقة يصل إلى حافة الهاوية، يتم تطبيق خطط العهد القديم بمحاصرة إيران.

وفي خضم هذا المشهد القاتم، تبقى الحقيقة البسيطة التي يدركها العقلاء: أن الحياة والسلام والبناء، هي الطريق الوحيد لضمان بقاء الأوطان واستقرار الشعوب، وأن البديل هو مزيد من الدمار والموت.

فهل من بينكم عاقل؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى