نائب يدعو لإطار تشريعي يحدد الحد الأدنى لعمر استخدام وسائل التواصل

أعلن النائب عماد خليل، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الجبهة الوطنية وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن مخاطر التكنولوجيا والإنترنت على الأطفال أصبحت قضية تحتاج إلى نقاش جاد. جاء ذلك ضمن كلمته في الجلسة العامة للمجلس اليوم أثناء مناقشة طلب مناقشة عامة مقدم من النائب وليد التمامي لاستيضاح سياسة الحكومة في تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول، وفي إطار بحث إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في ضوء التجارب الدولية المقارنة، ولاسيما التجربتين الأسترالية والفرنسية. أوضح أن المتغيرات المتسارعة في العالم الرقمي تفرض فتح نقاش مسؤول حول تنظيم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للفئات العمرية الصغيرة حمايةً لحقوق الطفل وصونًا لأمن المجتمع. أشار إلى أن بعض الدول اعتمدت قرارات حاسمة بمنع أو تقييد استخدام المنصات لمن هم دون سن معين إدراكًا لمخاطرها.
أضاف أن حرية استخدام الفضاء الرقمي حق مكفول، لكن هذه الحرية لا يجوز أن تكون على حساب مصلحة الطفل الفضلى التي كفلها الدستور المصري والقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل. وأشار إلى ظهور دراسات تبين أن الإفراط في استخدام مواقع التواصل في سن مبكرة يؤثر سلبًا في التركيز والتحصيل الدراسي، وفي النمو النفسي والاجتماعي ومهارات التواصل والسلوك. ودعا إلى دراسة تبني إطار تشريعي أو تنظيمي يحدد حدًا أدنى للعمر لاستخدام المنصات وإلزام الشركات المالكة بتوفير آليات تحقق عمرية أكثر صرامة، إضافة إلى تعزيز دور الأسرة والمدرسة في الرقابة والتوعية الرقمية وإطلاق حملات وطنية عن مخاطر الإدمان الرقمي. وأكد أن تنظيم الاستخدام ليس تقييدًا للحريات بل إجراء وقائي لحماية الأطفال وتمكين جيل صحي من التفاعل الإيجابي مع المجتمع.
الإطار التشريعي المقترح وإجراءات الحماية
ودعا الحكومة إلى دراسة التجارب الدولية في هذا الشأن، وعلى رأسها التجربتان الفرنسية والأسترالية، وتبيان مدى إمكانية الاستفادة منها بما يلقى قبول الخصوصية المجتمعية والتشريعية المصرية، وبما يحقق التوازن بين حماية الطفل وحرية استخدام التكنولوجيا. كما جرى التركيز على أن هذه التجارب ينبغي تعديلها لتتناسب مع السياق المصري وتحقق حماية الطفل دون فرض قيود مبالغ فيها على الحريات العامة. ولفت إلى أن الحكومة مطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لمواجهة الفوضى الرقمية وتدشين آليات حماية وضمانات قانونية وتكنولوجيا لحماية الأطفال من الابتزاز والاستقطاب والآثار السلبية. كما شدد على أن التعاون بين الإعلام والدراما والرؤية التشريعية والتنفيذية هو الطريق لبناء بيئة رقمية آمنة تحقق خطة الدولة في حماية أبناء المجتمع.
دور الإعلام والدراما والتعاون الحكومي
وثمّن النائب خليل دور الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية وتقديره لاهتمامها بالقضايا المجتمعية من خلال تقديم محتوى يسلط الضوء على مخاطر السوشيال ميديا والتطبيقات الإلكترونية وتأثيراتها الكارثية على الأطفال. وأشار إلى نجاح مسلسل «لعبة وقلبت بجد» في مقاربة الملف بشكل عميق لعرض المخاطر المصاحبة للفضاء الرقمي، معتبرًا الدراما أداة فعالة لتوعية الأسر وبناء وعي مجتمعي قبل فوات الأوان. وشدد على أن التصدي لهذه الظاهرة لا يقتصر على الإعلام والدراما وحدهما، بل يتطلب إجراءات تنفيذية عاجلة من الحكومة وتدشين آليات حماية وضمانات قانونية وتكنولوجيا. وأوضح أن التكامل بين القوى الناعمة والجهات التشريعية والتنفيذية هو السبيل لبناء بيئة رقمية آمنة للأجيال القادمة بما يتناسب مع خطة الدولة في حماية أبناء المجتمع.