صموئيل العشاي يكتب: قانون الأسرة مصر امام لحظة تاريخية فارقة

نحن أمام لحظة تاريخيّة فاصلة في حياة المجتمع المصري؛ لحظة تستدعي الاصطفاف خلف الأسرة، ودعم كل خطوة جادة نحو حمايتها واستعادة توازنها. ساندوا الأسرة المصرية، وادعموا جهود عبد الفتاح السيسي في بناء إنسان متوازن داخل كيان أسري مستقر، لأن استقرار البيوت هو الأساس الحقيقي لاستقرار الأوطان.
في خضم التحولات الاجتماعية المتسارعة، تبرز الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول عن تماسك الدولة وهويتها. لم تعد القضية مجرد شأن اجتماعي عابر، بل أصبحت مسألة أمن مجتمعي تمس حاضر الوطن ومستقبله، وهو ما يمنح أي تحرك تشريعي في هذا الملف طابعًا مصيريًا لا يحتمل التأجيل أو التردد.
وفي هذا السياق، تستعد الدولة لتقديم مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، ضمن رؤية شاملة تستهدف إعادة التوازن داخل الأسرة، وضمان حقوق جميع أطرافها، وعلى رأسهم الأطفال، مع تطوير آليات التقاضي وتسريع الفصل في النزاعات. هذه الخطوة ليست رفاهية قانونية، بل استجابة ضرورية لواقع متغير، أثبت أن التشريعات الحالية لم تعد كافية لمواكبة تعقيداته.
لقد جاءت الشرائع الإلهية، الإسلامية والمسيحية، لتؤسس لحياة قائمة على العدل والرحمة، بينما يظل القانون أداة بشرية مرنة تُفعّل هذه القيم وفق متطلبات كل عصر. ومن هنا، فإن التشريع الرشيد هو ذلك الذي يوازن بين ثوابت القيم ومتغيرات الواقع، فيحفظ جوهر العدالة ويواكب حركة المجتمع.
غير أن الواقع يكشف بوضوح عن اختلالات داخل بعض الأسر، حيث تحولت الخلافات إلى صراعات ممتدة، وضاعت حقوق الأبناء بين نزاعات لا تنتهي. آباء تخلّوا عن مسؤولياتهم، وأمهات انسقن وراء تصورات غير واقعية، فكانت النتيجة تفككًا اجتماعيًا يدفع ثمنه الأبناء أولًا، ثم المجتمع بأسره.
ومن هنا، تتجلى أهمية مشروع القانون الجديد، الذي يسعى إلى معالجة هذه التشوهات بشكل جذري، عبر رؤية متكاملة تعيد الاعتبار للأسرة، وتضع مصلحة الطفل في صدارة الأولويات، وتؤسس لعلاقة متوازنة بين الحقوق والواجبات، بعيدًا عن الإفراط أو التفريط.
وفي قلب هذا التحرك، تقف القيادة السياسية مدركة أن بناء الإنسان يبدأ من داخل الأسرة، وأن حماية المجتمع تبدأ من حماية بنيته الأولى. ويأتي اهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي بهذا الملف انعكاسًا لرؤية استراتيجية تهدف إلى تحصين المجتمع من التفكك، وترسيخ قيم المسؤولية والتماسك.
كما يستند هذا المشروع إلى خبرات قانونية وقضائية راسخة، يمثلها كل من المستشار هاني حنا وزير المجالس النيابية و المستشار محمود حلمي الشريف وزير العدل، بما يملكانه من تجربة ممتدة داخل وزارة العدل، حيث تزامل المستشاران الجليلان لعدة سنوات داخل ديوان وزارة العدل في فترات دقيقة من تاريخ الوطن، ونامل منهما قانون عصري متوازن، يجمع بين الحسم والعدالة.
يا سادة الأسرة المصرية، هي التي صمدت عبر آلاف السنين، تستحق قانونًا يحميها، ويعيد إليها قوتها كحاضنة للقيم ومصنع للأجيال. نحن أمام فرصة حقيقية لإعادة بناء التوازن داخل المجتمع، وصياغة مستقبل أكثر استقرارًا.
ويبقى الأمل أن يخرج هذا القانون معبرًا عن روح المجتمع المصري، ومنتصرًا للأسرة، وحارسًا لقيمها، لتظل كما كانت دائمًا: عماد الحضارة، وأساس البقاء.