الرئيس السيسي يقود ثورة تشريعية

بقلم – صموئيل العشاي:

لم يعد ما تشهده الدولة المصرية مجرد تطوير تقليدي في بنية القوانين، بل أصبح تحولًا كبيراً يمكن وصفه بثورة تشريعية حقيقية يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ثورة تعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن على أسس واضحة من العدالة والمساواة والاحترام الكامل للتنوع.

إنها ليست دولة تدّعي المواطنة، بل دولة ترسّخ المواطنة واقعًا ملموسًا في التشريعات والسياسات. واليوم، يكتب التاريخ صفحة جديدة حين تخطو مصر خطوة غير مسبوقة نحو الاعتراف الكامل بالتنوع الديني والاجتماعي، من خلال إقرار قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذي جاء معبرًا عن إرادة أبنائه ومنظمًا لشؤونهم الأسرية وفقًا لعقيدتهم.

هذه لحظة تاريخية فاصلة، نقف فيها أمام مشهد غير تقليدي في تاريخ التشريع المصري؛ للمرة الأولى منذ قرون، يتم اعتماد قانون للأحوال الشخصية صاغه المسيحيون المصريون بأنفسهم، ليكون إطارًا قانونيًا يحكم حياتهم الأسرية ويحترم خصوصيتهم الدينية. وهو ما يعكس تحولًا نوعيًا في فلسفة الدولة، من الوصاية إلى الشراكة، ومن الإملاء إلى الاعتراف.

لقد جاء هذا القانون بعد سنوات طويلة من النقاشات والخلافات، سواء بين الطوائف المسيحية المختلفة أو بينها وبين مؤسسات الدولة، حيث تأجل المشروع مرات عديدة. لكن الإرادة السياسية الحاسمة حسمت الجدل، ودفعت نحو إنجاز تاريخي طال انتظاره، ليؤكد أن الدولة المصرية تسير بثبات نحو تحقيق العدالة التشريعية لكل أبنائها.

وفي قلب هذا الإنجاز، يبرز دور رجال دولة مخلصين حملوا على عاتقهم مسؤولية إخراج هذا القانون إلى النور، وفي مقدمتهم المستشار محمود حلمي الشريف وزير العدل، والمستشار هاني حنا وزير المجالس النيابية، اللذان عملا بتناغم واضح وجهد مشترك لصياغة قانون يعكس روح العدالة ويحترم خصوصية المجتمع المصري بتنوعه.

ولم يتوقف الأمل عند هذا الحد، بل تتجه الأنظار إلى القانون المرتقب للأحوال الشخصية للمسلمين، والذي يُنتظر أن يحقق نفس الفلسفة القائمة على التوازن والإنصاف، ليكتمل بذلك مشروع بناء أسرة مصرية مستقرة في إطار قانوني عادل وشامل.

نعم، مصر اليوم تعيش لحظة تستحق أن تُوصف بالعيد الوطني، ليس فقط بصدور قانون، بل بإرساء مبدأ. فالرئيس لا يقود مجرد إصلاحات، بل يقود ثورة تشريعية حقيقية تعيد تشكيل المجتمع على أسس من العدالة والكرامة الإنسانية.

إنها مصر الجديدة… دولة المواطنة الحقيقية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى