تجار قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

بقلم صموئيل العشاي:
Estimated reading time: 0 دقيقة
برز خلال الأيام الماضية عدد من تجار الأزمات الذين نشطوا في الحديث عن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، بعد موافقة مجلس الوزراء عليه في 22 أبريل 2026، تمهيدًا لإحالته إلى البرلمان.
وأدعو هؤلاء المرتزقة والتجار إلى التوقف فورًا عن استغلال هذا الملف الحساس، لأنهم في الغالب لا يسعون إلى حل مشكلات المواطنين المسيحيين، بل يريدون إيقاف إصدار القانون أو تشويهه لأغراض شخصية أو سياسية في نفوسهم.
يأتي هذا المشروع بعد سنوات طويلة من الانتظار، وهو خطوة مهمة نحو تنظيم شؤون الزواج والطلاق والحضانة والنفقة والميراث والرؤية للمصريين المسيحيين من مختلف الطوائف (الأرثوذكس والكاثوليك والإنجيليين وغيرهم). يهدف القانون إلى توحيد الأحكام المتفرقة في إطار تشريعي واحد، مع احترام عقيدة كل طائفة، وإغلاق أبواب التحايل مثل تغيير الملة أو الطائفة للحصول على طلاق.
من هم “تجار الأزمات” في هذا الملف؟
هناك عدة فئات تتحدث الآن بصوت مرتفع، وغالباً ما تكون دوافعها بعيدة عن مصلحة الأسر المسيحية:
اولاً – مجموعة من العلمانيين المتطرفين: يريدون إلغاء القانون بالكامل والذهاب مباشرة إلى الزواج المدني الشامل. هذا الطرح يرفضه الشعب المصري بأغلبيته الساحقة، مسلمين ومسيحيين، لأنه يتعارض مع هوية المجتمع وطبيعة الدولة التي تحترم الدين في شؤون الأسرة.
ثانيا – بعض الأزواج والزوجات الفاشلين في حياتهم الزوجية: لا يريدون القانون بهذا الشكل خوفًا من أن يتيح للطرف الآخر طلب الانفصال أو التطليق في حالات معينة. يفضلون الإبقاء على الوضع القديم الذي يعيق الحلول العادلة، حتى لو كان ذلك على حساب معاناة الآخرين.
ثالثا – فريق من المحامين المتخصصين في قضايا الأحوال الشخصية للأقباط: استفاد بعضهم لسنوات طويلة من تعقيد الإجراءات وتعدد اللوائح والدعاوى المطولة. خصصت المحاكم دوائر خاصة لنظر هذه القضايا، وأصبحت “صناعة” للبعض. القانون الجديد الموحد قد يقلل من التعقيد والنزاعات الطويلة، مما يهدد مصالحهم.
رابعا – فريق من الجهلة والمتطفلين: دخلوا على الخط دون فهم أبعاد الموضوع الدينية أو القانونية أو الاجتماعية، يرددون شعارات سطحية أو يثيرون الفتنة على وسائل التواصل دون معرفة بتفاصيل المشروع أو توافق الكنائس عليه.
أدعو شخصيًا إلى إقرار القانون بشكل سريع في البرلمان، بعيدًا عن كل هذه الآراء المغرضة أو المسيسة.
القانون جاء نتيجة توافق واسع بين الطوائف المسيحية والحكومة، ويحقق توازنًا بين احترام العقيدة المسيحية والحاجة إلى حلول عملية للمعاناة الإنسانية. يحدد ثلاث حالات رئيسية لإنهاء العلاقة الزوجية (البطلان، الانحلال، التطليق)، ويوسع أسباب الطلاق بشكل يتوافق مع تعاليم الكنائس المعنية، مع الحفاظ على دور الكنيسة في منح تصاريح الزواج الثاني حسب ظروف كل حالة.
الأولوية الآن يجب أن تكون للمصلحة العامة وليس لمصالح ضيقة. كفى تجارة بالأزمات، وكفى تأخيرًا لقانون طال انتظاره.
مصر تحتاج إلى تشريعات أسرية عادلة تحترم خصوصية كل مواطن، وتحمي الأسرة كوحدة أساسية في المجتمع.
إقرار قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين خطوة في الاتجاه الصحيح، ويجب أن تمر بسرعة وشفافية بعيدًا عن الضجيج والمصالح الشخصية.
الوقت حان للحسم.. وليس للظهور.